Movie Talk – Mean Girls

mean-girls

من كتابة وإعداد عبدالله خالد الصراف

تحليل عميق للأسس الإجتماعية في فيلم الثانوية الشهير.

منذ صدوره عام 2004 في صالات السينما, إستطاع الفيلم الكوميدي “مين غيلرز” ليس فقط بتحلي الصدارة في شباك التذاكر مع أرباح طائلة, بل أصبح الفيلم حديث المراهقين اليومي حيث تشاركوا الدعابات والمقولات الساخرة بين بعضهم البعض إقتباساً للنص الغني والمهضوم الذي يقدمه.

لا أجد الأمر مفاجأة بتاتاً, فعلى نقيض أغلب أفلام الكوميديا الساخرة الشبابية, يبدوا بأن فيلم “مين غيرلز” هو حقاً تصريح واقعي على الأسس الإجتماعية التي بُنيت عليها البيئة المدرسية..إمبراطورية حقاً إن صحني التعبير, بحيث لهذه الإمبراطورية أسباب ونتائج مع نهضتها وبالتالي سقوطها.

untitled

الفيلم حُكي عنه كثيراً ببساطة لأنه ذو طابع حقيقي, بحيث يستطيع المُشاهد تصديقها وعكسها على الواقع الذي يعيشه, قد يبدوا “مين غيرلز” على أنه مجرد فيلم ساذج مع فتيات مراهقات, لكنه أكثر من ذلك بأميال, ومن خلال هذه المقالة سنكتشف كيف ولماذا.

تبدأ حكايتنا مع “كادي”:

نظراً لدراستها طوال حياتها في المنزل, كادي هي كاريكتر مثالي لإستكشاف الواقع الإجتماعي وطبيعته.

1

ما الذي يبدوا “طبيعي” وعادي لنا المشاهدين هو “غريب” وغير مألوف لها.

1-pnuxsodee44zplswvt6tfa

1-w-1ochbvtk4f9way8e2csw

1-s1zyx0bdxeqo0ztxtpk1ug

كادي تفتقر لأي معرفة حول كيفية تصرف وسلوك الناس حين يكونوا في مجموعات أو قبائل, هي “جديدة”..بل تبدوا وكأنها مخلوق فضائي حتى..يزور الأرض للمرة الأولى. نستطيع نحن بالتاَلف معها على الفور, صحيح, جميعنا على الأغلب نعرف الشعور حين دخولنا أو مواجهتنا لبيئة جديدة حيث لا علم لنا بالقوانين التي تنصبها هذه البيئة.

أول شيئ نلحظه يحدث عند دخول كادي المردسة هو..فوضى عارمة, تخفق كادي في أن تتأقلم مع الصعوبات والتعقيدات في الأجواء الإجتماعية التي توفرها المدرسة.

d

هي ببساطة جاهلة للقوانين التي لا يتم النطق بها, فتأخذ كادي المظهر على أنه الواقع.

 “ما نراه هو ما يوجد” هي صفة إنسانية واردة, ومجدداً, جميعاً نعرف ماهية الأمر عندما ننفذ نحن قوانين أولية فقط لنكتشف بأن هناك قوانين ثانوية لم ينطق بها والتي بدورها تقوم في  “إدارة اللعبة”.

كجميع “الجُدد”, كادي يتم دفعها بجميع الإتجاهات. يحدث ذلك كلما دخل شخص لبيئة جديدة, نرى الأمر نفسه يحدث في مسلسل “أورينج إز ذي نيو بلاك” مثلاً..

6

أو لكل موضف جديد يدخل بيئة العمل للمرة الأولى, كمثال اَخر.

7

مالذي يحدث هنا؟ ببساطة.. تقوم المجموعات بطبعها في إستنشاق الأفراد الدخيلين الجُدد ليعرفوا أين بالظبط سيتمركزوا في دائرة المجموعة, كل مجموعة/قبيلة أجتماعية عادة لديها مفهوم محدد لمصطلحين “الألفا والأوميغا”, وأي شيئ يقبع بين هذي المصطلحين هو بشكل عام غير مقروء, أو لا يمكن قرائته.

الألفا في فيلم “مين غيرلز” هم ال”بلاستيكس”, الفتيات الأكثر شهرة, جمال ومعرفة في المدرسة..(قمة الهرم الإجتماعي)

8

بينما الأوميغا هم “جانيس” السحاقية القبيحة و”دامين”, مثلي الجنس البدين..كلاهم بغير جمال/مظهر خارجي وبغير صفات جديرة بالذكر. (أسفل الهرم الإجتماعي)

9

“ذوي الأصل الاَسيوي”, “مجتهدين الدراسة”, “الرياضيين”, “محبين الطعام البدينين” وما إلى ذلك هم مجوعات تقبع في منتصف الهرم, غير أهمية إطلاقاً للنظام الإجتماعي في المدرسة بصورة عامة.

10

توضيحاً لما أعنيه في مصطلح ال“اَلفا والأوميغا”, ما يعنيه المصطلح هو الأول والاَخر, فهُم الحرف الأول والحرف الأخير في الحروف اليونانية, ينطبق المصطلح أيضاً على القطيع الحيواني مثلاً, الألفا هي السلالة الحيوانية التي تقود القطيع بينما الأوميغا هي السلالة الحيوانية التي تتبع.

11

الأوميغا (جانيس وداميين) هم الأكثر إحتمالية في أخذ كادي وضمها معهم منذ البداية, فهم لا يمتلكون أي خوف أو تهديد من وجودها, لأنهم لا يمتلكون أي شيئ ليخسرونه أصلاً, الفيلم كان من المفترض بأن ينتهي هًنا حقاً, كادي تصبح صديقة مقربة لجانيس وداميين ويعيشوا بسعادة أبدية, يقضوا أوقاتهم معاً..يستهزءوا بالبلاستيكس ذوي المحتوى الفارغ من على بعد..

القصة تستمر وتزداد في تعمق وتعقيداً فقط لأن كادي هي ببساطة جذابة المظهر.

1-hs_i-gibchoub0n3og4sgg

لو لم تكن كادي جذابة, فكانت بكل سهولة ويسر قد إنظمت لمجموعة محبين الرياضيات (كونها مجتهدة في المادة ولديها إهتمام بها) ورافقت جانيس ودامين وكل شيئ كان ليكون على مايرام..لكن, جاذبية كادي وجمالها يجعلها مصدر تهديد وخطر ل(البلاستيكس).

هذه النقطة هي دون أي شك نقطة بغاية الأهمية لمحور القصة, ولا أعتبر الأمر غريباً بتاتاً عندما قاموا البلاستيكس بدعوة كادي للجلوس معهم في الكافيتيريا.

1-bikwgjb42kir9fdkx0h_7w-1

ريجينا لاحظت التهديد المُحتمل التي تشكله كادي, لو إستطاعوا البلاستيكس في إحتواء كادي وضمها إليهم, (قرَب أعدائك إليك), فسيتمكنوا هم في التحكم بها. ولو كانت كادي حرة طليقة في المدرسة دون مراقبة, فقد تحصل هي على إهتمام الفتيان (اَرون, كمثال), مما سيجعلها خطراً حقيقي على منصب الألفا التي تتحلى به ريجينا والبلاستيكس, مع إحتمالية كبيرة بأن تقضي عليهم كلياً. من يحتكر منصب الألفا يحتكر القوة, وبسبب طبيعتهم البشرية, الناس تستحب القوة وتنجذب إليها. حقيقة مُرة صحيح, لكنها حقيقة على أي حال.

نرى هذا العامل في كادي مثلاً, عندما صرحت هي أنها بشكل غريب تطلب رضا وتقبل ريجينا رغم كرهها البغيض لها, (نرى هذا العامل كثيراً في الأشخاص الذين يعانون من علاقات مظطهدة), الناس ببساطة تندفع للقوة وتسير خلفها حتى لو لم يكن الأمر بمصلحتها بتاتاً. غريتشين أيضاً إختارت بأن تبقى تعيسة في مجموعة البلاستيكس بدلاً من مغادرتها, لأن البلاستيكس تحتكر منصب الألفا, مما يعني بأن البلاستيكس هي التي تقود القطيع بأكمله, فعلى الأغلب رأت غريتشين بأنه من الأجدر بأن تكون تعيسة في المجموعة بدلاً من أن تكون سعيدة خارجها..لأنها عل الأقل..“ضمن المجموعة”.

14

جاذبيتهم وإيحائهم الجنسي هو مصدر قوتهم التي يستعمروا فيها النظام الإجتماعي.

تحافظ مجموعة البلاستيكس على إستحواذها لمصطلح الألفا من خلال إهتمام الاَخرين, من خلال جاذبيتهم الجنسية والظاهرية هم إما مرغوبون من الأغلبية, مُحسدين, أم مكروهين كلياً.

15

ريجينا هي ملكة النحل وبجدارة أيضاً:

يأتي إسم ريجينا من أسم “ريجي” والذي يعني ب“ملك” إقتباساً للغة الاتينية, الملك هو من يترأس الدولة أو النظام, وللملك عدة ألقاب أتخذها على مر العصور مثل: عاهل, فرعون, إمبراطور, أمير, خليفة وغيرها, 

ee

ريجينا هي جذابة, صحيح.. لكنها أهم من ذلك فطينة, بل هي الأكثر ذكاء من الناحية الإجتماعية, وهذا ما يمنحها القوة في التحكم بالأخرين والتلاعب بهم ببراعة, فهي على وعي ومعرفة مطلقة لمخاوف الأشخاص ونقاط ضعفهم, هي أيضاً ثرية مادياً, مما يؤهلها لقيادة مجموعتها بشكل حرفي وتعبيري.

1-gra4gvj1h8a3jbc3-ryi6a

“عودوا إلى منازلكم مشياً أيتها الساقطات!”, تقول هي لمجموعتها عندما تلحظ جواريها الأثنتين يصفوا مع كادي بدلاً منها, بل ويحاولوا في إستخدام قوانينها ضدها! قوانين هي قامت بإختراعها للتحكم  بهم وإبقائهم في مكانهم.

1-63za-e2otsfy-ywx-78p_a

نراها تفتعل ذكائها الإجتماعي بشكل شيطاني عدة مرات, وواضح بأنها تستقطب المتعة من خلال ذلك.

أكثر مشهد إستحوذني كلياً هو عندما إتصلت ريجينا بكادي على الهاتف وقالت لها, “أنا أعرف سركِ.” ومن ثم أكملت الحديث قائلة لكادي, “ألستِ غاضبة من غريتشين لأنها أفشت بسركِ؟” بينما كانت غريتشن على الهاتف معهم حينها!

18

غريتشن كانت تستمع في المكالمة, مما يوضح لنا بأن الموقف بأكمله كان طريقة ريجينا في الحفاظ على منصب قيادتها من خلال تلاعبها بالأشخاص وقلبهم على بعضهم البعض.

2

تقوم هي بشكل متعمد في نصب الأشخاص ضد بعضهم عدة مرات في الفيلم, بل وتقوم بالكذب على اَرون بشأن كادي, وسأرجح أيضاً بأنها حتى قد تكون هي من إخترعت “كتاب الحرق” بشكل متعمد لكي تقوم برشوة أي من كان في حال إنقلبوا ضدها أو في حال تم طعنها على ظهرها من قبل أحد جواريها.

20

لنفترض أن باتمان يقوم بالإحتفاظ على ال”كريبتونايت” في حال إظطر هو في قتل سوبرمان, فريجينا لديها معلومات أكثر من الازم حول الجميع, ولديها أمور شخصية سرية حول الاَخرين, بينما الأشخاص المُماثلين لغريتشن فقد يفعلوا أي شي للحصول على رضا أمثال ريجينا, وبالتالي تقوم بإخبارها معلومات لكسب ذلك الرضا منها. (عندما أفشت بسر كادي لها مثلاً.)

فكروا بمدى شرية ريجينا عندما قامت بأمر كادي بأن تضع نينمتها حول المعلمة “اَنسة شارون” في كتاب الحرق, وكأنها على علم بأنها ستظطر يوماً بإستخدام الكتاب ضدها. خطوة بخطوة قامت ريجينا ببناء إمبراطوريتها مع نسبة ضئيلة في الفشل أو السقوط.

في النهاية, أخذ الأمر مركبة قيادة لهزيمة ريجينا:

21

22

المشكلة تم حلها بقدرة قادر عنما قام باص المدرسة بدهس الشرير في القصة. مما يترجم عدم رغبة الشرير باللعب بعد الاَن.

هذا العامل يدعى ب“قرب-الموت”, عندما يتعرض لاعب معين لصدمة خطيرة تهدد وجدانه, قد يتخذ الاعب قرار الإنسحاب من اللعبة كلياً, ربما الأمر يكمن في قرار فني إتخه كتاب النص في الفيلم نظراً للقيود الذي قد يتعرض له الفيلم في مرحلة الإنتاج.

فقط فكروا بما كان ليحصل لو لم يتم دهس ريجينا من قبل باص المدرسة؟ حتى لو إنسحبت كادي من مجموعة البلاستيكس وتركتهم, وجود كادي بذاته يزال تهديد لريجينا ومنصبها (طالما إكترثت ريجينا لمنصبها الإجتماعي), لذا لريجينا لا خيار سوى بسحق كادي من الوجود تماماً. أخذ الأمر كما ذكرت مركبة قيادة لجعل ريجينا تنسحب من اللعبة كلياً.

المواجهة المباشرة للأشخاص المُماثلين لرجينا لا تجدي بنفعة, حيث لدى ريجينا أسلحة كثيرة, (مظهرها الخارجي, رغبة الفتيان بها, والأهم من هذا, فطنها ويقضتها بالسلوك الإنساني وبالتالي معرفتها العميقة بالأشخاص من حولها, كما ذكرت سابقاً, نقاط ضعفهم, مخاوفهم, إحتياجاتهم وما إلى ذلك..من غير ذكر المحتويات التي تمتلكها ضد هؤلاء الأشخاص في كتابها),

ربما كانت لكادي المقدرة على مغادرة مجموعة البلاستيكس والإنظمام إلى مجموعة محبين الرياضيات مثلاً, وقد تنجوا بسلام بعدها حتى.. ربما؟ لكن طبعاً..ذلك قد ينتج بفيلم ليس على المستوى الإسطوري الذي ننقاشه اليوم.

23

جانيس, (الصريحة بطبعها), قللت من شأن كادي, بينما لم تتوقع جانيس خسارة شيء جراء إنظمام كادي إليها وإلى داميين, فقد خسرت هي كادي للبلاستيكس, أعتقد بأن الأمر هذا يحصل كثيراً للاشخاص الذين يتعاملون مع غيرهم بصراحة تامه, فقد يعتقدوا هم بأن تكون صراحتم تلك ذو تقدير وإمتنان, لكن للأسف, الواقع الإجتماعي أكثر تعقيداً من ذلك, كلعبة البوكر, لا يفوز الشخص ببساطة لأنه لعب بحسن نية, متطلبات اللعبة عالية ونتائجها حاسمة, بينما جانيس تؤمن بالمصداقية والصراحة, ريجينا تؤمن بالتلاعب والخداع لكسب الربح والمتعة.

1-_iaefdrcdbo77unoek2_xw

نظرة كادي في كيفية لعب اللعبة الإجتماعية تتغير من حين واَخر خلال الفيلم, هذا هو نمو شخصيتها ك-كاريكتير, وهذا ما يجعل الفيلم فعلاَ رائع, حيث تكتشف كادي تجارب عدة لأكثر من واقع إجتماعي واحد إعتماداً على الدور التي ستقوم هي بتأديته.

غريتشين وكارين, من جانب اَخر, رغم تواجدهم في مجموعة البلاستيكس, إلا أنهم ليس ب”شريرات” حقاً, لكنهم ببساطة..ساذجات.

محض مراجعتي لبعض المقولات في الفيلم, إكتشفت بأن كلا الجاريات خلف ريجينا هم حقاً في سذاجة مطلقه, هم يطلبوا بإستمرار بأن يتم التعرف عليهم, لكنهم غير واعيين للنظام الإجتماعي وكيفية عمله.

غريتشين مثلاً, هي لا تعني الغرور أو التكبر عند قولها ب“ليس خطئي أنني محبوبة إجتماعياً.”

25

هي حقاً على سذاجة تامة عند لفظها بتلك الكلمات بل وتصدق أنها على حق, غير واعية كيف يتم تلقي كلماتها من الاَخرين, ولهذا السبب يتم معاقبتها من قِبلهم, فيتحطم وهمها.

هذه السذاجة حول النظام الإجتماعي تصبح واضحة عنما نرى غريتشين وكارين يقوموا بملاحقة كادي على الفور بعدما خرجت ريجينا من الصورة. كلاهم يخفق حقاً بالتفكيرعن نفسه, فهُم مبرمجين بأن يتبعوا قائداً ما.

1-cn5kh0q0fy-tqhg4hc8yqa

كادي, نراها طوال الفيلم في حالة تساؤل وإنتقاد بأن تكون هي تابعة مستسلمه لقائد ما نفسها, حيث يبدوا على أنها ترفض قطعاً بأن تكون جارية كغريتشين وكارين.

فقط فكروا بالمشهد عندما قامت كادي بالتخطيط لأخذ ثأرها من ريجينا..غريتشين وكارين ولا بإحلامهم كانوا ليفكروا في فعل شيئاً كهذا, بل كانوا على الأغلب لإستسلموا لهزيمتهم وخضعوا لريجينا, ربما قانعين أنفسهم بأن الأمر هو لمصلحتهم على المدى البعيد. “قد تظنين إنكِ منجذبه إليه..لكنك مخطئة.”

نعود أخيراً إلى ريجينا, التي نشبت حرباً مع كادي وهُزمت هزيمة عظيمة, نظراً لعدم توقعها بذلك بتاتاً..مثال, تقبيل ريجينا لاَرون في حفلة الهالوين مع علمها بإعجاب كادي به هي فعلة متعمدة تستطيع ريجينا من خلالها  بأن تستحوذ على كادي وتذكرها بمن هو حقاً الذي يمتلك القوة والسيطرة.

1-ujsrmteaw1icjbtfsqrknw

 ريجينا كانت علم بأن بأن كادي تشكل تهديد لا بأس به عليها, ورغبت ريجينا بسحقها في أسرع وقت ممكن, وكما ذكرت, لم تتوقع ريجينا بأن تلك الفتاة التي درست طوال حياتها في المنزل مع أبويها ستقوم بالإستجابة والمحاربة.

كادي إستطاعت هزيمة ريجينا ببساطة لأنها ذو منصب مثالي يؤهلها للفوز, فهي كما ذكرت كانت على مقدرة في لعب دورها بأي شكل تراه مناسباً نظراً لأنها جديدة في البيئة الإجتماعية, جذابة المظهر, وذكية دراسياً, كادي عرفت نقاط ضعف ريجينا وفهمتها, ولولا حادثة باص المدرسة, لرأينا النتيجة الملحمية لهذه الحرب تحدث أمامنا.

نظراً لإنسحاب ريجينا من المنصب الملكي في الإمبراطورية (الألفا), ينتقل التاج الملكي إلى كادي, فهي الوحيدة التي إستطاعت بهزيمة ريجينا من خلال مهاجمة نقاط ضعفها, ولكن كادي ترفض التاج, مصرحة للجميع بأنه “مجرد بلاستيك”..بدلاً من جشعنا للحصول عليه لما لا نتشاركه؟ 

anigif_optimized-3216-1433163441-2

بالنهاية, فيلم “مين غيرلز” هو دراسة للأسس الإجتماعية التي تنصبها البيئة المدرسية ودورنا نحن كأفراد فيها, الفيلم قدم لنا جميع الأصناف, المتلاعبين إجتماعياً ذو الفطنة في فهم الاَخرين والتلاعب بهم, الساذجين ومدى ضعف فهمهم للبيئة من حولهم وكيفية تفاعل هذه البيئة, ال”جُدد” ذوي الخلفية الفارغة من حيث لديهم القدرة بتمعن البيئة وبالتالي الإندماج فيها كما يحلو لهم, وطبعاً بالنهاية, الخاسرون..أكثر الشخصيات دراسة في أفلام هوليوود, Losers بالإنجليزية.  

أغلب الأفلام التي قد تم إنتاجها هي موجهة لنا نحن الخاسرون, مما يفسر لماذا أغلبهم ينتهوا بالخاسر منتصراً  في نهاية القصة, نحن من المفترض بأن نُعجب بجانيس, بل ونختار أن نصبح نفسها, ذات الطابع الصريح, المتواضع والسعيد, فهي أفضل من الأشخاص فوق-المعتادين في العالم, طبعاً هناك أفلام تحتفل بالمتلاعبين إجتماعياً مثل ريجينا..بلا شك, مثلاً ليوناردو ديكابريو في فيلم “ذي وولف أوف وال ستريت”, إن كنت ترغب في فهم الساذجين مثل غريتشين وكارين, شاهد مايكل سكوت في فيلم “ذي أوفس”, إن كنت ترغب في فهم المتلاعبين إجتماعياً, ريجينا هي مثال حي.

28

كم كنت أتمنى لو حظت كل مدرسة على نسخة من هذا الفيلم لمشاهدته, حيث  يكمن الخيار لأفرادها في تحديد مصير القطيع بأكمله من أعلى الهرم إلى أسفله,  مع القدرة الحتمية في سحق أي مجموعية  بلاستيكية قد تظهر فجأة من الوجود لتهدد النظام الإجتماعي كله بالإستعمار و التحكم..فقط ربما.

نهاية المقالة.

Add Comment

Click here to post a comment

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: