هل قتلت التكنولوجيا المؤثرات البصرية السينمائية؟

هل وصلنا للعصر الذي تطورت به التكنلوجيا في صناعة الأفلام لدرجة اننا لن نشاهد خدع بصرية حقيقيه في الأفلام في المستقبل القريب؟ اليوم سنتحدث من خلال هذا الموضوع عن كيفيه تطور الخدع البصرية العملية او كما تسمى (Practical Effects) الى الصور المنشأة بالكمبيوتر (Computer Generated Imagery “(CGI” و الصراع الدائم بين مؤيدوا استخدام الخدع البصرية الرقمية ومعارضينه خاصة من قبل صنّاع الأفلام.

201509251319مشهد من فلم Iron Man نشاهد فيه استخدام خوذة حقيقية للبدلة أما باقي الجسد فتم تركيبها عن طريق الكمبيوتر

ما هي الخدع البصرية العملية Practical Effects؟ هي عبارة عن تأثير سينمائي يتم عمله بدون استخدام اجهزة الكمبيوتر او “CGI” استعملت هذه المؤثرات منذ بداية صناعة السينما حتى التسعينات مع ظهور وتطور أجهزة الكمبيوتر وعلى الرغم من وجودها حتى الان الا أن الاعتماد عليها قل بنسبة كبيرة في القرن الحادي والعشرين. هذه الموثرات البصرية عادة تستخدم في افلام الاكشن والمطاردات مثل اطلاق النار حيث يتم استخدام مسدسات محشوه بطلقات فارغة وكذلك مطاردات السيارات و المتفجرات التي تكون حقيقية 100% وتتم هذه الخدع باستعمال ادوات خاصة صنعت خصيصا لتقديم الخدعة أمام الكاميرا ومن أبسط الأمثلة لشرح الخدع البصرية Practical Effects هو المطر ففي الأفلام القديمة يتم استخدام مرشات ماء توحي للمشاهد بان الجو ممطر واستخدام اقطاب البطارية لصنع البرق وشاهدنا مثل هذا الأمر في فلم Scream وكذلك خلف كواليس فلم Inception.

Inception – Behind the Scene

YouTube Link

وكذلك من استخدامات الخدع البصرية العملية هو الأزياء ومكياج وأقنعة الوحوش في فلم Alien و Predators حيث تستغرق عملية تجهيز الممثل أو الممثلة ساعات طويلة الا أن النتيجة تكون واقعية أكثر من تصميمها بواسطة الكمبيوتر CGI

Kak_snimalis_znamenityie_filmyi_4فيلم Alien و يبدو فيه الممثل بداخل بزة

و هناك ايضا افلام مثل Jaws و Jurrasic Park انتقلت الى ما هو أبعد من تقديم مؤثرات طبيعية أو مكياج وأقنعة مصنوعة من السيليكون، بل قامت بصناعة روبوتات على هيئة ديناصورات وقروش من أجل تقديمها في الأفلام حيث مجسمات الروبوتات هائلة الحجم وتنبع فيها الحياة و يتم التحكم بها عن بعد وبالرغم من ان مشاهدة هذه الافلام ممتعة الا أن عملها لم يكن ممتع لطاقم العمل فغالبا ما تتعرض هذه الروبوتات لأعطال تقنية تؤخر عمل الفلم والتصوير و خاصة في ذلك الزمن مثل السبعينيات و الثمانينات فاصلاحها باهض الثمن و العديد من المخرجين مثل Steven Spielberg كان يريد ان الغاء تصوير فلم Jurrasic Park لما واجهه من مصاعب مع مجسمات الديناصورات لكن بمقابل صبره اصبح هذا الفيلم من اكثر الافلام الناجحة و الجميلة التي جسدت الديناصورات بشكل واقعي وأصبح الفلم أيقونة بتاريخ هوليوود.

maxresdefault1مجسم الروبوت في فيلم Jurassic Park

 أما عن عصرنا الحالي اصبح لدخول الكمبيوتر ومؤثراته دور كبيرفي صناعة الافلام خاصة افلام الأبطال الخارقين مثل Hulk و Iron Man و Superman نجد أن استخدام تقنية الCGI المكثف فيها جعل من هذه الشخصيات الخيالية واقعية وأزياء أفضل بكثير من تلك التي شاهدناها في النسخ القديمة منها عند استعمالهم للمؤثرات الواقعية وهذه واحدة من ايجابيات تقنية الCGI حيث يتم استعمال “CGI” أثناء تصوير الفيلموغالبا ما يكون هنالك حائط أو ستار اما أزرق او اخضر اللون خلف الممثلين و وتسمى بـ “Chroma Key” حيث يتم فيها دمج الممثلين مع الخلفيات والمناظر, ويكمن الفرق بين الحائط الأزرق والأخضر هو أن الشاشة الزرقاء تناسب المشاهد الليلة لتسهيل عملية فصل الخلفية عن الممثلين واضافة الخلفية المناسبة للفلم، أما الشاشة الخضراء وهي الأكثر استخداما يتم اختيارها اذا كانت المشاهد تتطلب اضاءة أو مشاهد مشمسة حيث يناسب انعكاس الاضاءة على الممثلين في هذه الخلفية. وأحيانا يضطر الممثلين لتغيير أزياءهم خاصه اذا كانت مقاربة للون الحائط الأزرق أو الأخضر حتى لا ينتهي بهم الوضع ظهور وجههم دون جسد أمام الكاميرا.

George-Lucas
صورة توضح المخرج “جورج لوكاس” في كواليس فلم حرب النجوم في الثمانينات حيث استخدام المؤثرات الواقعية وفي الألفية الجديدة حيث يتم استخدام تقنية الCGI

ولن نخفي عليكم أهمية تقنية الCGI حيث اتاحت لنا هذه التكنولوجيا خلق عوالم من المستحيل تخيلها أو صناعتها قبل 30 سنه وبتكلفة اقل من استعمال الخدع العملية مثل أفلام Matrix و Harry Potter و Lord Of The Rings لكن ما ميّز هذه الأفلام هو استعمالها الصحيح لهذه التقنيه مع تحفظنا لبعض الملاحظات بمشاهد معينة. أما الحاصل في يومنا الحالي هو استخدامها في معظم مشاهد الفلم حتى في الخدع العادية والتي يمكن تطبيقها دون الحاجة للكمبيوتر مثل مشاهد الانتفجارات والمطاردات بل أصبح هذه التقنية وسيلة لبعض المخرجين الكسولين غاية فيتم استخدامها لاضافة الدم والكدمات على الممثلين على الرغم من وجود أدوات تقليدية كالشراب الأحمر والمكياج لتطبيقها وتكون أكثر واقعية!  ومقارنة بسيطة بين الاستعمال الصحيح لتقنية الCGI لدينا سلسلة “سيد الخواتم” التي تم استخدام أزياء وديكورات ومكياج حقيقيين وتم استخدام برنامج Massive لخلق جيوش بأعداد هائلة على الرغم من استخدامهم لشخصيات حقيقية وتكرارها فكانت الصورة واقعية جدا، الا أن هذا الأمر اختلف تماما في سلسلة The Hobbit عندما استعان المخرج نفسه Peter Jackson بتقنية الCGI بشكل كبير حتى في أزياء وأشكال المخلوقات والمناظر الطبيعية فلاقت السلسلة تفاعل سلبي كبير لدى النقاد ومحبي سلسة سيد الخواتم كون معظم هذه المشاهد بدت غير واقعية خاصة في مشاهد التنين Smaug, و لعل صوره الممثل “Ian Mckellen” الذي قدم شخصية جاندالف الشهيرة هو يبكي في استوديو الفيلم قائلا “لم ابدأ التمثيل قبل 50 سنه لكي امثل خلف حائط اخض!” أكبر دليل على سلبية استخدام الCGI في كل شي.

1437707438150634473

ولهذا على الرغم من أن الخدع البصرية التقليدية Practical Effects قل استعمالها في زماننا الحالي, الا اننا نجد تطبيق مخلص لها من قبل المخرج Christopher Nolan وكذلك George Miller اللذان يفضلان تقديم مشاهد واقعية عن برز عضلاتهم في استخدام تقنية الCGI في جميع مشاهد أفلامهم حيث  ما يميزهم هو استعمالهم لهذه التقنية بشكل قليل ولا يكترثون حقا لميزانية الفلم أو المدة التي ستسغرق لتصوير هذه المشاهد الواقعية. فالسؤال الذي يطرح نفسه عزيزي القارئ، هل تفضل أن يتم استخدام الCGI في جميع مشاهد الفلم لتقليل تكلفة الفلم وحماية الممثلين من الاصابات أم تفضل أن تشاهد فلما واقعيا بنسبة كبيرة؟

فيديو يوضح كيفية دمج صور الكمبيوتر لتغيير المشاهد بشكل تام باستخدام تقنية الCGI

YouTube Link

2 تعليقان

Click here to post a comment

اترك رد

  • انا اشوف ان ايجابياتها كثير لكن ان تم اتقانها بحيث المشاهد مايحس انه جالس يشوف مؤثرات خيالية , واقرب مثال ان المؤثرات قد تفرق بشكل كبير لو نجح في تقديمها فيلم the jungle book كل شخصيات الفيلم والبيئة عبارة عن مؤثرات الا ماوكلي ومع ذلك تم اتقانها بشكل خيالي لدرجة اني ماصدقت ورحت شفت خلف كواليس الفيلم

%d مدونون معجبون بهذه: