Movie Talk – The Hunger Games: Part 2

The Hunger Games – Part 2

الجزء الثاني من المقالة 2/3

من كتابة وإعداد عبدالله خالد الصراف

The Hunger Games - Part 2

يجب عليك قراءة الجزء الأول من المقالة – اضغط هنا لقراءتها – قبل البدء في الجزء الثاني.

1

أشهر قليلة فقط بعد مباريات الجوع, نرى كاتنيس إيفيردين بوجه مختلِف, فكر مشوش و ملامح قاتِمه. ربما لتذكرنا سوزان كولينز بأن الحرب لا تنتج بفائزين وخاسرين, فقط ناجين. أولئك الغير محظوظون من “فازوا” ساحة القتال في المباريات, تتركهم الحرب مهشمين نتيجة ما شهدوه في ساحة المعركة, ليكونوا فقط بقايا الإنسان الذي كانوا عليه. 

كل ما علينا فعله هو بأن ننظر إلى ما يحصل للجنود الذين شهدوا الحرب وكوابيسها, و ماذا يحصل لهم بعد عودتهم. معظمهم يُشخص بمرض”إضطرابات ما بعد الصدمة” (بالإنجليزية: Post traumatic stress disorder), وهو مرض نفسي ينتج عن مواجهة الإنسان خطراً يهدد سلامته. أغلب جنود الحرب يصابون بالمرض بعد بضعة أشهر من عودتهم من الحرب, حيث يواجهون المصابون كوابيس ليلية, رعشات, نوبات غضب و نوبات هلع.

وحتماً, من بداية الرواية والفيلم, نرى كاتنيس تعاني الأمرين عندما نشهدها تصطاد بالغابة مع رفيقها غايل مع أمل بالعودة إلى حياتها الطبيعية دون نجاح.

2

ترمي كاتنيس سهمها نحو الطيور البرية لترى الفتى الذي قتلته في المباريات, فتصاب بنوبة هلع.

من المشاهد الأخرى الذي تُشير إلى هذا المرض نجده مع هايمتش عندما تذهب كاتنيس لإيقاظه.

3

نجد هايمتش نائماً مع سكين بجانبه, طبعاَ هايمتش شارك بالمباريات في ما سبق, لكن كوابيس هذه المباريات لم تفارقه حتى الاَن.

 ربما لهذه السبب أدمن هايمتش على الكحوليات؟

 سوزان كولينز تربط تجربة هؤلاء المشاركون بالمباريات, بالجنود المقاتلين في الحرب, لدِراسة

ماهية علاقة اللأنسان مع العنف والقتل.

4

والأعراض التي تحصل لمن شاركوا بالمباريات والحروب هي دليل كافي على أن الإنسان لم يخلق أو يكون ليمارس مثل هذه الأفعال.

الإعلام, واقِع زائف:

يزور الرئيس سنو منزل كاتنيس شخصياً, ليُعلمها بأن فِعلتها بالمباريات أطلقت شرارة, وإن لم يتم إحتوائها فستتحول هذه الشرارة إلى لهيب, وهذه اللهيب سيأتي بالدمار لبانيم بأكملِها.

5

يُحذر سنو كاتنيس:

“تخيلي اَلاف من شعبكِ ميت, تخيلي مقاطعتكِ مدمرة ومدفونة تحت الارض مثل المقاطعة 13.”

“اذا أردت النجاة, فعِندما تذهبي أنتِ وبيتا في (جولة المنتصرين), عليكِ بالإبتسام, إظهار البهجة, والأهم من هذا كُله عليكِ بأن تكوني

واقعه بشكل جنوني بحب بيتا.”

تجيبه كاتنيس:

“سأقنعهم.”

يرد سنو:

“لا, اقنعيني أنا.”

6

بعدها, يقدم سنو لكاتنيس وردة بيضاء, دائماً ما نرى سنو يرتدي وردة بيضاء على ملابسه, لكن عندما نفهم سبب وجود الوردة على لِباسه, نستنج بعدها فقط لأي مدى سيذهب هذا الرجل لحماية قوته.

قبل رئاسته, بوقت ترشيحه ليكون رئيس بانيم الجديد, سنو حرص على أن يكون هو من سيحصل على المنصب, فقام بوضع السم بجميع أكواب المترشحين ليتسمموا, شرب سنو من نفس الكاس ليبعد الشبهات عنه, فسبب السم تقرحات في فمه لا تشفى أبداً, فيضع الاَن الوردة لتغطية رائحة الدماء من فمه.

كاتنيس تصف رائحته بأنها مزيج من الورد والدِماء.

 Blood_Rose_by_draqulyn

يظهر بعدها سيزر فليكيرمان على شاشة التِلفاز, ليعلن بداية إنطلاق (جولة المنتصرين) ليزور المنتصر كل المقاطعات ويواجه أهالي من ماتوا في المباريات ويشكرهم وجهاً لوجه على “تضحيتهم” لتقديم أطفالهم للكابيتول.

لسببٍ ما, المسرح الذي يقف عليه سيزر فليكيرمان لبث الأخبار ذكرني كثيراً بالمسرح الذي يبثوا فيه  Entertainment Tonight (بالعربية: تسلِية الليلة) نميمتهم وثرثتهم للنجوم:

7

ربما هذا كان مقصد المخرج؟ تارِكاً لنا المجال لرسم خطوط التشابه بين حضارة بانيم وحضارتنا؟

بعدها, يبدأ كاتنيس وبيتا جولتهم لزيارة جميع المُقاطعات ومن ثم الكابيتول ليحتفِلا هُناك. يتوقفا النجمين عند المقاطعة 11 أولاً, كونها الاقرب

 للمقاطعة 12, حيث تشهد كاتنيس لهيباً سببته شرارتَها.

مجدداً, ديانا وأبولو ينطُقا من القلب,  يعبر بيتا عن أسفه الشديد لخسارة  رو وثريش (المتسابقين من المقاطعة 11) وبأنهم سيتركون حصة مالية لأهالي المقاطعة لمدى عامٍ كامل.

8

ترفض كاتنيس الحديث أمام الجمهور أولاً, لِترى صورة  رو أمامها, فتفقد عزيمتها.

9

أردت فقط القول, بأني لم أتعرف على ثريش, تحدثت معه مرَة فقط, كان بإمكانه قتلي لكنه رحمني, وهذا دين لن أنساه أبداً.

لكني عرفت رو, لم تكن حليفتي فقط بل كانت صديقةً لي,

 إني أراها في الورود التي تنمو أمام منزلي, أراها في تغريدات طيور الزراب المحاكية, أراها في شقيقتي بريم,

كانت في غاية الصِغر, في غاية الرِقة,

ولقد خفقت بإنقاذها, أنا  اَسِفة.”

شمعة حق واحِدة تغلب نفقاَ من الظلمات. تشهد كاتنيس بعدها القوة الحقيقية التي تمتلكها.

10

يصفر رجل عجوز التصفيرة التي تشاركها  رو وكاتنيس في المباريات, فيتبعه الحشد بأكملِه.

11

اَملين تطفِئة لهيب الثورة, تقوم الكابيتول بِقتل الرجل علناً ليكون عِبرة لأي شخص يفكر بالإنضمام للحركة الثورية.

هايمتش يحذر كاتنيس وبيتا بأنهم لن يتمكنوا الهرب من الكابيتول وسلطاتها, وأنهم إذا ارادوا النجاة فعليهم مجارات الكابيتول,

الوقوف أمام الكاميرات وتوزيع الإبتسامات, إقناع الجمهور بأن حبهم متبادل وحقيقي.

12

يتجول كاتنيس وبيتا المقاطعات مرغمين على بيع الأكاذيب لأهاليها, اًملين على أن تموت نيران هذه الثورة التي لم تكن من المُفترض بأن تبدأ.

لسوء حظ  كاتنيس, الجمهور يبدو غير مُقتنع بهذه الأكاذيب.

13

ملامِح الثورة تظهر:

14

تصل الجولة إلى نهايتها, ليزور كاتنيس وبيتا الكابيتول للإحتِفال, يُقام الحفل في قصر الرئيس سنو, حيث أرقى طبقة من نخبة الكابيتول في إنتظار العاشقين.

يُكمل سيزر فليكرمان بثه بالأكاذيب للجمهور, مُعلناً عن خطوبة كاتنيس وبيتا معاً.

15

على الجمهور أن يقتنع بأن كل ما يحصل هنا هو قصة حب جنونية بين عاشقين.

بلوتارك هيفينسبي:

16

أثناء الحفل, تقدم إيفي ترينكيت لكاتنيس شخص يدعى بلوتارك هيفينسبي, وهو صانع المباريات الجديد بعد سينيكا كرين, صانع المباريات السابق الذي مات مُنتحِراً.

إقتبسته سوزان كولينز عن الفيلسوف اليوناني بلوتارخس, وهو فيلسوف يتسم بالذكاء والحِكمة, ولعلنا نفهم سبب ربط سوزان كولينز صانع المُباريات ببلوتارخس في الرواية الأخيرة: الطائر المُقلد (بالإنجليزية: Mockingjay).

17

يقدم بلوتارك نفسه لكاتنيس, ليخبرها بأنه تطوع بأن يكون هو البديل لسينيكا كرين.

 فتسأله كاتنيس مُتعجِبة: “لماذا؟”

 “بدافع الطموح, ليكون للمباريات هدف ومعنى”. مجيباً بلوتارك.

18

“الألعاب والمباريات لا يعنون شيئاً, فهم هناك فقط لإخافتنا.” مؤكِدة كاتنيس.

بلوتارك, يتلاعب بالكلمات تارِكاً لكاتنيس تلميحات: “رُبما أنتي من ألهمني لأتطوع كصانع للمباريات”.

تحاول كاتنيس ربط هذه الجمل ببعضها البعض, لعلها تعني شيئاً, فيفاجِئها بلوتارك بِرمز مألوف:

19

يُخرج بلوتارك من جيبه ساعة يدوية عليها طائر مُقلد, مُصِراً على ترك تلميحاً واضِحاً لكاتنيس. ولكن ماهو؟

تعود كاتنيس للمقاطعة 12 بعد جولة أتت عليها بأسئلة أكثر من أجوبة, فتحاول العودة لحياة شِبه طبيعية. لترى كاتنيس بأن ما يحدث حولها يزداد غرابة يوماً بعد يوم.

في وسط الغابات القاتِمة, بحيث الشتاء قارِص في المقاطعة 12, تصادف كاتنيس شخصين يدعون ب”بوني” و “تويل” حيث أتوا من أراضي بعيدة.

 تتعرف عليهم, فيخبروها بأنهم هربوا من المقاطعة 8, وهم في طريقهم إلى المقاطعه 13!

20

(هذا المشهد غير متوفر في النسخة السينيمائية, فقط في الرواية: ألسنة اللهب (بالإنجليزية: Catching Fire).

 تؤكد لهم كاتنيس بأن المقاطعه 13 لا وجود لها, و هي حالياً مجرد دمار وتًراب وغُبار, يجيبوها بوني وتويل: “هذا فقط ما ارادته الكابيتول بأن نعرفه, خِلال شاشات التِلفاز والأخبار, المقاطعة 13 مُتواجدة تحت الأرض, وهي القوة العظمى خلف الثورة التي تحصل الاًن, واتي ساعدتي أنتي بإشعالِها”.

هذا هو المشهد الذي تبثه الكابيتول للمقاطعة 13:

21

بعد الأيام السوداء, أي الحرب التي حصلت قبل 74 سنة, وبعد خسارة المقاطعات للكابيتول, أتا المقاطعة 13 والكابيتول بإتفاقية مُشتركة.

طبعاً, تتخصص المقاطعة 13 بالأسلحة النووية. فخوفاً من هجمات المقاطعة 13, وافقت الكابيتول على أن لا يتم الحصاد لأطفال المقاطعة 13 للمشاركة بمباريات الجوع, بالمقابل, تتوقف المقاطعة 13 عن أي هجمات نووية ضد الكابيتول.

22

ببساطة, تم عقد إتفاق بين المُقاطعة 13 والكابيتول.

تتوقف المقاطعة بالهجومات النووية ضد العاصمة, لتتوقف الكابيتول بدورها عن إرسال أطفالهم إلى المباريات. لهذا, ترسم الكابيتول صورة المقاطعة 13 على أنها دمار وبقايا, ففي كل سنة, تبث الكابيتول موجز أخبار ليُذكر المواطنون كيفية خسارة المقاطعة 13 و كيف دمرتها الكابيتول بالكامل. غير واعيين على أن المقاطعة 13 حية تًرزق, حيث بنت لنفسِها مدينة عسكرية متكاملة تحت الأرض.

23

بلوتارك يُخرِج ساعة يدوية مُحاطة بطائر مُقلد, بوني وتويل متجهين إلى المقاطعة 13, الرجل العجوز في المقاطعة 11 يصفر تصفيرة رو التي تشاها في المباريات.

 ما الذي يحدث؟ كاتنيس في حيرة من أمرِها تحاول ربط هذه الحلقات ببعضها.

الثورة, من فِكرة إلى واقع:

تفشل كاتنيس بإطفاء لهيب الثورة, فمحاولاتها أتت بالمزيد من اللهيب, ليجعل تلك الثورة تصرُخ للنهوض.

يدور حِوار شيق بين سنو وبلوتارك, يقترح بلوتارك على أن تكون المباريات ال75 التالية بين الفائزين السابقين! وكون أن كاتنيس هي الصبية الوحيدة الفائزة من المقاطعة 12, فدخولها الألعاب مجدداً هو مضمون.

24

يُعلن سنو عن الُمباريات ال75, تصادف هذه السنة الألعاب الرُبعية, وهي ألعاب مميزة تًقيمها الكابيتول كل 25 عاماً, بدلاً من النظام المعروف كل سنة, تضيف الكابيتول بعض الحماس لهذه الألعاب الربعية. فيراها سنو فرصة لجعل الفائزين بالدخول مجدداً, مُصراً على قتل كاتنيس في الألعاب هذه المرة.

 تربط سوزان كولينز هذا المشهد في دخول ال”فائزين” مجددا المباريات بالجنود الذين اتوا سالمين من الحرب فقط ليتم إرسالهم مجدداً.

 حاملين معهم أهوال و كوابيس الحرب السابقة.

25

يبدأ يوم الحصاد ويقع الإختيار للإناث على كاتنيس إيفردين كونها الفائزة الوحيدة للمقاطعة, أما للرجال فيتم إختيار هايميتش ليتطوع بيتا بدلاً منه.

أكثر ما لفت إنتباهي في هذا المشهد هو إيفي ترينكيت, التي بدت في شدة الإستياء والحزن. من يراها في هذه الحُلة لا يستطيع القول بأن هذه المرأة هي نفسها من أرسلت أطفالاً إلى موتِهم على مر السنين.

 حتما في هذا اليوم, ينكشف حجاب الحقيقة أمام أعين أيفي لترى حقيقة الأمور وماهية الكابيتول وقسوتها.

ربما الزي الذي نراه هنا يكشف لنا التحول التي تقدم عليه إيفي في هذا المشهد:

26

ترتدي إيفي في هذا المشهد زي مكون كلياً من فراش العاهل أو الفراش الملكي (بالإنجليزية: Monrach butterfly)

27

هذا الفراش يحمل رمز في غاية الأهمية, وهو يرمز للتغيير والتحول. إيفي ترينكيت تتحول من مواطن يؤمن بالكابيتول وسلوكياتها إلى مواطن يتسائل بمصداقية هذه الحكومة ويرفض جرائمها.

تصِل كاتنيس إلى الكابيتول, ويبدأ موسم المباريات مجدداً مع حفل المُشاركين, حيث نشهد كاتنيس وبيتا اَتيين كديانا وأبولو مُنطلقين نحو التغيير. (شرح رمزية هذه المشهد متوفر في الجزء الأول من المقالة.)

 تُقابل كاتنيس متشارك يسمى بفينيك أودير, وهو فائز سابق من المقاطعة 4, يدور بينهم هذا الحوار:

“هل تريدين قطعة سُكر؟” فينيك سائلاً.

“لا شكراً, لكني سأحب بأن أستعير لباسك هذا” كاتنيس ساخرة.

“أنتِ تبدين مرعبة بهذه الزي نفسكِ.”

“ما حصل معكِ شيئاً مؤسف, أنت كان بإمكانك بأن تكوني نجمة من نجوم الكابيتول,

حاصلة على المجوهرات, المال وأي ما تريدين”. فينيك مؤكِداً.

كاتنيس مستاءة تجيبه ” لا أحب المجوهرات والمال, مالذي فعلته بثورتك على أي حال؟”

“بلأسرار”. فينيك هامِساً.

28

نكتشف في الرواية الأخيرة من السلسة, أن فينيك أودير كان سلعة بيع في الكابيتول, فكان الرئيس سنو يبيعه لرجال ونساء الكابيتول الأثرياء رغماً عنه. بحيث نشهد وجهاً مظلم جديد للكابيتول. كما قال فينيك, أسرار تتعدى المال وثمنه. ينطلق كاتنيس وبيتا في الحفل متقدمين نحو سنو, وكأنهم يعلنوا له بأن أيامه وأيام حكومته معدودة.

29

بعد ذلك, يبدأ المتشاركين في التدريبات, وبعكس التدريبات في العام لماضي, هذه السنة كاتنيس تقوم بالتدريب مع المتشاركين من المقاطاعات الأخرى!

 لماذا؟ حسناً, ما تحاول سوزان كولينز إيصاله هنا هو رؤية كيفية تحالف الدول (المقاطعات) الأخرى معاً. تماماً كما فعلت كاتنيس مع رو في المباريات, تتحالف كاتنيس مع الأخرين, الذي من المفترض بأن تراهم كاتنيس كأعداءاً لا حلفاء.

30

أي أن سبب نجاح حكومة الكابيتول وصمودها كل هذه السنوات يكمن بقمع المقاطعات وفصلهم عن بعضهم البعض. و كلما قلت المعرفة والتواصل بين المقاطعات كلما كان أفضل لحكومتهم. ليس هذا فقط, بل ترغمهم الكابيتول على أن يقاتلوا بعضهم البعض كل سنة, فيرو المقاطعات بعضهم البعض أعداءاً, بالتالي ينسوا من هو العدو الحقيقي. ما تفعله كاتنيس هنا هو مناقض للنظام وكيفية عمله.

31

نرى في هذا المشهد ما حاولت سوزان إيصاله, لنلقي نظرة على الحوار بين الثلاثة:

من الواضح بأن بيتي ووايرس يعجزان في إشعال النيران طبيعياً هنا,

 فتنصح كاتنيس: “عليك بأن تُخفظ يديك للأسفل, وتجعل حركتك أسرع أيضاً.”

بيتي: “وبالحرارة تتولد النيران, شكراً لكِ.”

ووايرس: “أنظروا, عند الزاوية بجنب الطاولة”.

كاتنيس: “أتقصدين بلوتارك؟”

32

وايرس: “لا, بجانبه”

بيتي: “نعم, حائط كهرومغناطيسي.”

كاتنيس: “كيف عرفت؟”

بيتي: “اللمعان, أنظري جيداً.”

33

كاتنيس: ” يبدو كالزجاج.”

ووايرس: “هذا الحائط الكهرومغناطيسي متواجد لفصلِنا عنهم.”

ما يحصل في هذا المشهد هو تحالف طرفين من المقاطعات. كاتنيس زودت  بيتي ووايرس بمعرفة كيفية إشعال النيران (كونها من مقاطعة الفحم) وبيتي ووايرس زودوا  كاتنيس بمعرفة كيفية ترَصُد أي حائط كهرومغناطيسي (كونهم من مقاطعة التكنلوجيا والكهرباء). نفس الموقف يتكرر عند مقابلة كاتنيس بماجز, إمرأة عجوز من المقاطعة 4:

34

كاتنيس مُقترحة بلطف: “إذا علمتيني كيفية صنع ميدار صيد السمك كهذه سأعلمكِ الصيد, مارأيك؟”

ماجز توافق بهز رأسِها, كونها تعجز عن النطق.

السيناريو نفسه. 

فعلاً, هذه المباراة ستكون مختلِفة. المقاطعات الاَن هم حلفاء, اًملين التغيير, رافضين القمع والقتل.

يبدأ الحفل المُتلفز, الذي يقدمه  سيزر فليكيرمان. مُعلناً بأن الذي سنراه هذه السنة لم نراه من قبل,  ولن نرى مثله مجدداً.

هل لدى سيزر أي معرفة حول ما سيحصل؟ أم هي فقط كلمات أتت بمحظ صدفة بحتة؟ لا يهم, لكننا نستطيع الجزم بأن كلمات  سيزر لم تكن بهذه الصِحة من قبل!

1

يقابل سيزر المتشاركين, لنراهم بشِدة من اليأس وهم يحاولوا كسب عطف الجمهور لإلغاء الألعاب!

 لما لا, هم فائزين سابقين, والفائزون يتم تلقيهم كمشاهير ونجوم من قِبل سُكان الكابيتول.

أي أن حتى جمهور الكابيتول يجدون الأمر بغاية الصعوبة, فرؤية نجومهم المفضلين يقاتلون بعضهم البعض لا يبدو كأمر مشوق.

2

سيزر: “أنتما الأثنين من أعز النجوم لدينا, لا أعلم كيف سنسمح لكم بالذهاب.”

جلوس: ” لن نذهب برِضانا, نحن مرغومون على الذهاب, أنتم عائلتنا ولا أعلم من سيحبنا مثلما أحببتمونا أنتم.”

تتدعي كاشمير بالبكاء, كاسبة هي أيضاً عطف الجمهور.

3

“بيتي, لا أعلم لمن سنشتاق أكثر, لك أو لعقلك!” سيزر ضاحِكاً.

“هذه المباريات تم كتابتها من قبل أشخاص, حتما بإمكانهم أن يلغوا كِتابتها.” بيتي معلِقاً.

“أجل, فكرة لا بأس بِها” سيزر صارفاً للفِكرة.

 

تخرج الفتاة المشتعِلة, كاتنيس إيفردين إلى المسرح ليهتف الجمهور المُرفه بأعلى أصواتهم, ويقفوا على أقدامهم تحيتاً لفتاة النيران.

4

سيزر: “أعتقد بأني صائب إذا قلت بأن هذا هو الثوب الذي كنتي سترتديه في زفافك لولا مفاجأة ذهابك للمباريات, صحيح؟”

كاتنيس: “نعم, الرئيس سنو أصر على أن اُريكم الثوب”.

سيزر: “الرئيس سنو كالعادة, على حق!” من فضلكِ تقدمي.

يتشاركا  كاتنيس وسينا النظر, فيرمق سينا لكاتنيس هزة رأس, ليعلمها بأنه حان الوقت.

5

تتمحور كاتنيس حول نفسها, لترى النيران تتصاعد من أسفل قدمها, غير اَبهة تستمر بالدوران, يلهف الجمهور

6

يصرخ سيزر متعجباً, لنرى كاتنيس كطائراً مُقلِداً!

7

ها هي تقف, متجسدة بالطائر الذي أتى بالعار على الكابيتول, لتعلن لهم بأن: ما يخرج منك يعود إليك.

8

كاتنيس هي نتيجة النِظام, ظلمه, قسوتة, دماره. هي هنا بسببهم, وهي هنا إليهم.

يختم سيزر الحفل بمقابلة بيتا, الذي يأتي هو أيضاً ببعض المفاجاًت, يعلن بيتا للجمهور الحزين بأن حزنهم سيزيد سوءاً, لأن كاتنيس حامل.

9

يصرخ الجمهور غاضِباً  “ألغوا المباريات, لا للمباريات!”

يحاول  سيزر تهدئة الأمور دون نجاح, بل بالعكس, يلتف سيزر خلفه ليرى هذا المشهد:

10

ليس حُلم, بل واقع. المتشاركين جميعاً متشابكين الأيادي, متحالفين معاً. غاضبين, قلوبهم تصرخ: من هو العدو الاَن؟ ولمن نوجِه أصابع الإتهام؟

لا أعتقد بأن الكابيتول ستجاوب على هذا السؤال لو وجِه إليهم في أي وقتٍ قريب.

يقف سيزر دون نطق أو فعل, منبهِراً بما يراه.

 على الأقل كان تنبئه صحيحاً, بالفعل لم نرى بمثل هذا من قبل, ولا أعتقد بأننا سنرى مثل هذا المشهد مجدداً.

11

يستعد الجميع للمباريات التي ستبدأ قريباً, من سيفوز ومن سيخسر, ماهي ردة فعل الجمهور من الكابيتول والمقاطعات لهذه المباريات.

 الجميع يتسائل, ليس كاتنيس, كل ما تستطيع فعله كاتنيس, هو ربط الأحداث التي حصلت لها, أمامها وحولها.

ماذا يقصد بلوتارك بهذه الساعة الذي أراني ياها بالحفل؟

 لما همس العجوز تصفيرة رو في المقاطعة 11 ولما قُتِل؟

 مالذي يقصده بوني وتويل الهاربين إلى المقاطعة 13 والتي من المفترض بأن لا يكون لها وجود؟

لما حولني سينا إلى طائر مُقلد؟

لما تشابك جميع المشتركين الأيادي؟

مهما كانت الإجابة, من السهل الجزم بأن ما يحصل هنا هو ليس بصدفة, كاتنيس مستنتِجة.

تستعد كاتنيس للمباريات التي ستبدأ بعد دقائق, يلبسها سينا زي الحلبة, مودِعاً صديقة عزيزة له.

12

تدخل كاتنيس الأنبوب, خالية من التعابير, غير مستعِدة لمواجهة ساحة القِتال مجدداً, على علم بأنها بأغلب الحال لن تعود منها حية.

ثواني قبل الإنطِلاق, يدخل فريق من الحُراس, ليضربوا سينا ويطيحوه أرضاً, سافكين دِمائه.

13

يصعد الإنبوب بكاتنيس للحلبة, مرتعِبة, يقِظة بأن ما حصل للتو هو رِسالة لها, رسالة لن تنساها ابداً, رسالة دفع سينا ثمنها غالياً.

14

تبدأ المباريات الربعية ال75, حيث نرى اَخر مباريات تشهدها دولة بانيم على الإطلاق.

يتحالف كلاً من كاتنيس, بيتا, فينيك وماجز. في حادث مفاجئ, يتوقف قلب بيتا نتيجة لإرتطام جسده بحائط كهرومغناطيسي, يقوم فينيك بإنقاذِه, يستعيد بيتا وعيه فتهلع كاتنيس إليه باكية.

15

يستغرب الرئيس سنو ُحب واهتمام كاتنيس الصادق ببيتا, فيأخذ سنو هذا العامل ليقلبه ضدها (نرى نتيجة هذا المشهد وكيف يستغل سنو كاتنيس بهذا الحب في الرواية الاخيرة  “الطائر المُقلد” و نراه أيضا في النسخة السينمائية  “الطائر المقلد: الجزء الأول”. 

في ظلام الليل, تشهد كاتنيس برق متواصل يتخذ مكان واحد, لكنها تعجز إستنتاج سبب وجوده.

16

تتسائل, مالسبب الذي يجعل بلوتارك يطلق برق متواصل بنفس المكان؟

17

بلوتارك يتصرف بغموض, لسببِ ما.

خلال هجوم عنيف من قبل قرِدة وحشيين, تقوم مُشارِكة مجهولة بإنقاذ بيتا, لتموت هي بدلاً منه. يضعها بيتا في المياه, تارِكاً جسدها بهذا التعليق:

“لقد ضحت بنفسها لأجلي وأنا لا أعرف حتى اُسمها.”

18

“أتضن بأنها ضحت بنفسها لأجلك؟” كاتنيس متعجبه.

يرد بيتا:”بدا لي الأمر كذلك.”

كاتنيس مُصرة: “هذا مُخالف للمنطق!”.

لماذا ولأي دافع تضحي مجهولة بنفسها لإنقاذ حياة بيتا؟ تزداد الأمور غرابة.

في الليل, يجتمع بعد التحالف كلاً من كاتنيس, بيتا, فينيك, جوانا وبيتي.

19

يقررا بعدها بالذهاب إلى شجرة البرق, بعد أن قدم بيتي خطة تشمل ربط سلك فولاذي بالشجرة,

 لتتكهرب المياه عند إطلاق البرق فيموتوا المتسابقين الاَخرين ويبقوا هم ال5.

20

كاتنيس, لسببٍ ما تجد الأمر غريباً و تشك في مصداقيته, لكنها توافق على الخطة بأي حال.

يبدأ التنفيذ, يقوم بيتي بربط السلك الفولاذي بالشجرة.

21

بعدها, يطلب بيتي من كاتنيس وجوانا الذهاب بالسلك إلى المياه, ومن بيتا وفينيك بالبقاء معه.

يرفضا  كاتنيس وبيتا الفكرة, ويدور خلالها حوار شيق بين ال5:

بيتا: “سأذهب معهم كحارس.”

بيتي: “لا لا, أنت ستبقى معي لحمايتي وحماية الشجرة.”

بيتا: “فينيك سيبقى معك ويحميك وحده.”

كاتنيس: “أجل, لما لا تبقي فينيك وجوانا معك حيث أنا وبيتا نأخذ السلك للمياه؟”

22

بيتي: “جميعكم وافقتوا على أن تساعدوني إلى منتصف اليل, صحيح؟

جوانا: “إنها خطته, جميعنا وافقنا عليها.”

فينيك: “هل من خطب هنا؟”

كاتنيس: “لا, لا من خطب.”

تودع كاتنيس بيتا وتذهب مع جوانا, في طريقهم ينقطع السلك, وترطم جوانا قبضة السلك برأس كاتنيس.

23

تفوق كاتنيس من الضربة لتجد نفسها وحيدة, تذهب إلى الشجرة لتجد بيتي مشلولاً على الأرض مع السلك الفولاذي بجانبه.

24

تستنتج كاتنيس تحليلاً خاطئاً, تظن كاتنيس بأن ما حدث كان مؤامرة من ال3 لقتلها وقتل بيتا. ترى كاتنيس فينيك قادما فتوجه سهمها عليه.

يخبرها فينيك بأن ما تفعله خطأ, وأن عليها بأن “تتذكر من هو العدو الحقيقي” جملة قالها هايمتش لها قبل المُباريات.

 يتجمع السحاب فوقها إستعداداً للبرق.

1

مشوشة الفِكر, كاتنيس تُحاول إيجاد معنى عميق لهذه الجملة. “تذكري من هو العدو الحقيقي.”

العدو الحقيقي هو من أرسلها هنا, هو من قتل رو في ساحة المباريات ال74, هو من جعل شعبها يتضور جوعاً. إنه الكابيتول.

لم يطرأ على كاتنيس فكرة أن كل ما كان يحصل من حولها كان نتيجة خطة ثورية سرية.

الساعة التي أخرجها  بلوتارك كانت ترمز لميدان المباريات نفسه, فكانت تلميحة منه  لكاتنيس حول ماهية طبيعة هذه المباريات.

2

الميدان نفسه يُشكل ساعة, من ال1 إلى ال12 بعد منتصف الليل, حيث يبدأ  بلوتارك خطته مع  بيتي.

غِلاف الرواية وبوستر الفيلم يحمِلان نفس التلميحة:

3

بلوتارك والساعة,  سينا وزي الطائر المقلد, هايمتش وجملة “تذكري من هو العدو الحقيقي”, فينيك وإنقاذه لبيتا, المُشارِكة المجهولة وإنقاذها لبيتا, الشجرة والبرق.

هذه الخطة الثورية على وشك النجاح, لتستجمع كاتنيس أفكارها, بيتي لم يكن يريد إشعال المياه بالكهرباء, بل كان يريد إيصال السلك من الشجرة إلى السطح لتفجير

 الحائط الكهرومغناطيسي, مع مُساعدة  بلوتارك, لكنه لسببٍ ما فشل.

تأخذ  كاتنيس السلك وتربطه بسهمِها, وتوجهه إلى السماء

4

تطلق سهمها, ينفجر الغِلاف فوقها ليسقطها البرق أرضاً فاقدةً للوعي.

5

وهكذا, ينقطع بث المباريات ال75 دون الوصول إلى خاتمتها.

يأتي بلوتارك بطائرته ليسحب كاتنيس من الأرض, اَملاً أن تكون على قيد الحياة.

6

نجحت الخِطة أم فشلت, المباريات دُمِرت, لتصفع كاتنيس الكابيتول مجدداً. فينهض الطائر المُقلد, فارِشاً جناحيه.

7

تستيقظ كاتنيس لتجد نفسها في طائرة بلوتارك, حيث هايمتش وفينيك برفقته.

8

يُخبِرها بولتارك بأن ما حصل كان نتيجة خطة ثورية ضد الكابيتول, وهم الاَن متوجهون للمقاطعة 13, حيث تكمن هناك الخطوة القادمة.

بلوتارك مؤكِداً: “كاتنيس, هذه هي الثورة, وأنتِ الطائر المُقلد.”

“أين بيتا؟” كاتنيس قلِقه.

“مازال جِهاز التعقب في جسده, جوانا أزالت جِهازك, لنتمكن من سحبِكِ.” هايمتش مبرِراً.

“أين هو؟” كاتنيس مُصرة.

“هو في الكابيتول, لقد قبضوا عليه وعلى جوانا أيضاً.” هايمتش مؤكِداً.

تهجم كاتنيس على هايمتش متفجره غضباَ, يظطر بلوتارك بتنويمها, فتستيقظ كاتنيس لتجد غايل في جانِبها.

9

يُخبرها غايل أنهم في المقاطعة 13, وأن الكابيتول هاجمت المقاطعة 12 بالقنابل والمتفجِرات, فتسأل كاتنيس ما إذا كانوا أهالي المُقاطعة بخير, ليجيبها غايل بأن المقاطعة 12 لا وجود لها بعد الاَن.

في النهاية, نستنتج بأن الرواية والفيلم قاموا بدِراسة الحروب والمجتمع من جانب نفسي وفلسفي, هذه الحروب,  لماذا تأتي, وما الذي يحصل لجِنودِها؟ المجتمع, أي نحن,  في حال تجردنا من إنسانيتنا,

من سيأتي لإرشادنا للطريق الصحيح؟ ديانا؟ أم ربما طائر مُقلد؟ هل الحرب طبيعة بشرية؟ أم أننا فقط نظل الطريق بين حين واَخر؟ وفي حال ظللنا, هل نترك أنفسنا للهلاك؟

 معترفين بأننا مخلوقات ساذِجة ذات هِبة بالتدمير الذاتي, أم نعطي أنفسنا فرصة أخرى؟ اَملين أخيراً, بأن  نجد طريقنا نحو السلام.

 هل ننتظر كاتنيس؟ أم نُصبح كاتنيس؟ وهل ننتظر الثورة؟ أم نصنعها بأنفُسِنا؟

نهاية الجزء الثاني من المقالة.

7 تعليقات

Click here to post a comment

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: