Movie Talk: Passengers

“Passengers”

Passengers

.سيمفونية سينمائية مزدوجه من الرومنسية والخيال-العلمي

تلامست أطراف أصابع “جيم” نافذة السفينة , تعجب هو من شدة برودتها, فكادت بأن تشتته عن أفكاره العميقة التي أخذ “جيم” بالغوص فيها داخل رأسه

“جيم” هو أحد ركاب سفينة “ستارشيب أفالون” الفضائية, منطلقه في رحلتها التي تبلغ مدتها 120 عاما متوجهة إلى كوكب بعيد يدعى ب”هومستيد كولوني”, حاملة معها 5 ألاف و259 راكباً, جميعهم نيام, في سباتٍ عميق, “جيم” بالطبع, لم يكن من المفترض بأن يفيق, لكن بسبب حظه التعيس ..أو بمحظ صدفه عشوائية, تعطل سريره الإلكتروني بشكلٍ ما مما أدى إلى حاله الإن, وحيد يطوف ساعات يقضته بوحدة وضجر, عاجزاً بأن يجد لأي إنسان مستيقظ وجود أو أثر..حسناً, هذا لو لم نحسب “أرثر”, أي الروبوت المتطور الذي يقدم المشروبات والمرطبات ل”جيم”, مع القليل من النصيحة والحكمة هُنا وهناك..بين حين واَخر.

1

“جيم” يلعب دوره الممثل “كريس برات”.

إنغمس “جيم” بأفكاره, سرح في محتوياتها, رجح تساؤلاتها وناضل بأن يجد أجوبة مرضية لها..”يا تُرى”, تسائل “جيم”بينه وبين نفسه, “ما هو مصيري المحتوم على هذه السفينة؟ مالذي سيحل بي؟ إلى متى سأتمكن من النجاة هنا؟..ولما أنا..ما الذي أقترفته لأستحق هذا العقاب..لا أرى شيئ أسوأ من أن يشيخ المرئ وحيداً, ولا أرى حتماً المغزى من بقائي حياً هنا. يا ترى..لما أنا؟”

منذ لحظة إستيقاظه, حاول “جيم” شتى وسائل الطرق في العودة إلى سباته, لكن الإعدادات السريرية لا تتم إلا في الأرض دقائق قبل الإنطلاق, وحاول “جيم” بأن يتصل بالأرض أيضاً, يرسل رسالة نداء أو نجدة, لكن المدة التي ستأخذها الرسالة للوصول إلى الأرض ستستغرق على الأقل عقدين أو ثلاث, محتوم عليه بأن يشيخ ويكبر وحيد في السفينة الضخمة, إستسلم “جيم” إلى مصيره, أو هذا ما بدا له على الأقل.

3

من بين جميع الرُكاب, “جيم” هو الفائق الوحيد من على السفينة جراء خلل

 ميكانيكي قام بتعطيل سريره الإلكتروني.

بعدما مرَت الشهور برويه وبُخل, أتى يوم مصيري ليغير مسار حياة “جيم” إلى الأبد. في ليلة من اليالي المعتادة والمألوفه, إستلقى “جيم” على إحدى أسرة السفينة الفخمة, في الواقع, كل ما إحتوته السفينة كان فاخراَ وثري بدرجة مُبالغ فيها, فالسفينة تحتوي على غرفة نوم رئيسية يحمل سريرها من الوسع ما يكفي أربعة أشخاص أو أكثر, الحوائط جميعها تميزت بأفخاخ صغيرة ضوئية و وألوان رملية خافتة مريحة للنظر, غرفة معيشة رئيسية تحتوي على طاولة طعام زجاجية وبجانبها سلالم بيضاء حديثة الشكل, هذا غير حوض السباحة التي تمتلكه السفينة طبعاً.

4

لربما لا علم لي كيف سيكون شكل السفينة الخارجي في الفيلم, لكني أؤكد لكم بأنها لن تكون كسفينة الفضاء الإعتيادية التي ترونها في فيديوهات “ناسا”.

بينما تراقصت نغمات “بيتهوفن” الهادئة في أنحاء الغرفة, سمح “جيم” لنفسه بأن يدع مخيلته تمسك زمام الأمور, على الأرجح هذا ما وجده “جيم” الأجدر نفعاً, وإنطلق هو بأحلام يقظته يختلق فيها سيناريوهات تحتوي نصوصها على علاقات بشرية فقد “جيم” لذتها منذ أشهر طويلة مضت, ضحِك مع صديق طفولة, أو قبلة على جبين زوجة..ربما, لا فرق, حقاً. واعي بقساوة واقعه ذرف “جيم” دمعة صرخت بألم وحدته, “يا إلهي, الصمت يقتلني”..”جيم” هذى. عندها, دخل ذاك الروبوت الذي لطالما تجنبه “جيم” في أحيانٍ كهذه, “أتريد كوباً من القهوة الساخنة, سيدي؟” سأله”أرثر” الروبوت.

لا “أرثر”, شكراً, ألا ترى بأني ليس في المزاج, دعني وشأني, صرح “جيم” مستاءاً. “رباه, لما كل هذه الدراما؟” سخر “أرثر”..“عزيزي جيم, لا تشغل نفسك كثيراً بالوجهة التي تريد أن تقصدها حتى تعجز بأن تستغل المكان الذي تتواجد فيه الاَن.” نصح “أرثر”.“وما الذي علي بأن أفعله إذاً؟ أكاد أفقد صوابي في هذا المكان, إتركني وشأني “أرثر”, ارجوك.” طلب “جيم”.

وقف “جيم” على نافذة الغرفة يطل على الفضاء الشاسع في الخارج, يستمر بتفكير نفس الأفكار التي تمحورت حول نفسها ككلب يلاحق ذيله, فقط قبلما إستسلم “جيم” بإيجاد حل لإنقاذه, طرقت على باب ذهنه فكرة لطالما زارته في السابق, لكنه دائماً ما تجاهلها, سواء لعدم منطقيتها أم لرفضه القاطع في مواجهتها, تعالىَ صوت هذه الفكره في رأسه حتى أصبحت هي الصوت الوحيد الذي يجول في خاطره.

“يا ترى, ماذا إذا حقاً أقدمت عليها؟, ما الذي سيحدث؟ وهل سيكون في فعلةٍ كهذه خلاصي أم هلاكي؟” تصارعت مشاعر الذعر والشجاعة في كيان “جيم” بينما أسرعت قدمية خطاها نحو غرفة الرُكاب.

دخل “جيم” الغرفة متردداً, راح يحدق هو بالسرير الجانبي للغرفة, فغمره الشعور بالسعادة والأمان حالما نظر إليها. توجه نحوها خائف و لكن حازماً, يقين بالفعلة التي ينوي عليها, نظر إليها متشوقاً ملهوف يملأه الإشتياق, فهي من تسلل جيم إلى هذه الغرفة مراراً وتكرارً لرؤيتها, هي من قضى تلك الليالي الفضيعة يفكر فيها ويحلم بلقائها, هي من تمنى بأن يسمع صوتها, وهي من لطالما بعث فيه ولو بصيص أمل في أوقات تملك “جيم” حس اليأس والهلاك.

إنها “اَرورا”, وهي فتاه عشرينية شقراء و أحد ركاب سفينة “ستارشيب” الفضائية.

لحسن حظه, سمح الباب الزجاجي للسرير الإلكتروني ل”جيم” برؤية من خلفه, مما أعطاه هذه الفرصة بأن يتسلل لرؤية “اَرورا” وهي تنام. إكتشف “جيم” بعض المعلومات عن هذه الفتاه منذ إستيقاظه, وعرف بأنها كاتبة موهوبة قررت بالسفر في هذه الرحلة لإستكشاف الفضاء والكوكب الجديد الذي يقصدونه, وطاح “جيم” بحب كتاباتها فور قرائتها.

  2

“اَرورا” تلعب دورها الممثلة “جينيفر لورينس”.

 “لم أكن لأفعلها لولا يأسي وإحباطي, أرجوكِ سامحيني, سامحيني على هذه الفعلة.” همس “جيم” ل”أرورا” لحظة وصول إصبعه إلى زر السرير المسؤول بفتحه.

لمح “جيم” عيناها الزرقاوتين ترمش بخفة تناضل للرؤية, بينما بدأت “اَرورا” في الأستيقاظ, بدا لها “جيم” كظل مشوش لم تستطع التعرف عليه في البداية, تعقبت هي صوت “جيم” البعيد ينادي بإسمها, “اَرورا”, هل أنتِ بخير؟” سأل “جيم” قلقاً, “أ..أي..أين أنا؟” سألته مرتبِكة, بينما دفعت بجسدها خارج السرير, “أنت في سفينة “ستارشيب”, أنا جيم”, “هل..هل وصلنا إلى “هومستيد كولوني”؟ سألت “اَرورا” بفضول, “لا ليس بعد, أخشى ذلك, بشكلٍ ما تعطلت أسرتنا أنا وأنتي مما أنتج في إيقاظنا.” صرح لها “جيم”, حل على وجه “اَرورا” الصدمة, “ماذا؟ كيف..غير معقول, مالذي سنفعله الاَن؟” سألت “اَرورا” مرتعبة, “لا أعلم, سنجد حلاً ما” أجابها “جيم”, “لا..لن نجد حلاً من هذا المأزق..أخرجني من هنا, لا, أخرجني” صرخت “اَرورا” قبل أن تتحول صرخاتها إلى نوبة هلع عنيفة, إستاء “جيم” من ردة فعلها وحاول تهدئتها, “هيه, “اَرورا”! إنظري إلي, إنظري إلي! سنكون بخير, أعدك بذلك, سنكون بخير” طمئنها “جيم” متشبذ بيديها الباردتين, “لاتقلقي, سنجد حلاً ما.”

نظرت إليه “اًرورا” مرتبكة, أخذت نفساً عميقاً وهدأت من روعها, أو حاولت على الأقل, إبتسم في وجهها “جيم” وراح يترك يديها بخفه وبطئ, تاركاً معه وعوده الكاذبة ونظراته المشكوكة. مستسلماً لغريزته الإنسانية, تركها “جيم” تتأقلم مع واقعها, غير اًبه لإخبارها الحقيقة.

ومن هنا تبدأ الحبكة تتفاقع وتتعقد, حيث نشهد في الفصل الثاني والثالث لوحة فنية غنية بالمعاني الإنسانية والدراما الراقية, مطرزة بقالب خيالي-علمي وإثارة حماسية, ولو إنني أتلهف لإخباركم بتلك الأحداث والوقائع, كون أنني قرأت النص الأصلي للكاتب “جون ستبيتز”, لكني سأترك الفيلم نفسه يسردها لكم فور صدوره في صالات السينما شهر ديسمبر من هذا العام.

بدلاً من ذلك, دعونا نتعمق وندرس في المقادير الذي يحتويها الفيلم ونتنبأ النتيجة وفقاً لدراستنا وتحليلنا.

جون ستبيتس, كاتب النص:

عبقري في الخيال-العلمي, “جون ستبيتز” هو كاتب رائع وموهوب ذو نظره حادة ويقينة في هذا النوع من الأفلام, حيث بأنه يدرك ما الذي يجعل من فيلماً ذو خيال-علمي فناً عظيماً, وإن سألتموني كيف؟ سأجب بالاَتي: ببساطة, يتحول الفيلم إلى فناً عندما يجرأ الفيلم بأن يقدم نظرة أن كانت فيلسوفية أو روحانية في لُب محتواه, يدرس هذا النظرة ويتعمق فيها, يقدم لها رموز ودلائل, تجعل من المُشاهد إنساناً مختلفاً فور إنتهائه من المُشاهدة, فتنوره وترتقيه, فقط هنا.. أستطيع أن أقول بأن الفيلم يبطل في أن يكون فيلماً فقط, بل يصبح فيلماً وفناً معاً, سببين يخدمون نفس النتيجة, من رأيي الشخصي طبعاً.

من أشهر اعمال “ستبيتز” هو الفيلم الشهير “برميثيوس” من إخراج “ريدلي سكوت” الذي صدر عام 2012, والذي كان للأسف تجربة سيئة ل”ستبيتز” كون أن النص تم إعادة كتابته والتعديل فيه من كاتب اَخر وفق طلب من المُخرج “ريدلي سكوت”, مما أنتج عن فيلم مشوش الهوية لاقى ردود عادية إلى سيئة من النُقاد وعشاق الخيال-العلمي.

ولو أنني من معجبين الفيلم, مما يقدمه من نظرة فيلسوفية للأنسان وقدرته على تدمير ذاته..بالإضافة إلى مشاهد أكشن مُمتعة لابأس فيها, إلا أنني لا أنفك في التعجب عن ماذا كان الفيلم ليصبح لو ذهب المُخرج على نص “ستبيتز” الأصلي, بدلاً من تغييره وإعادة كتابته.. لا شك عندي بأنه كان ليصبح فيلماً مميزاً مُتكاملاً من ناحية القصة, الشخصيات والأحداث.

3

“جون ستبيتس” هو من إخترع فكرة (السرير الطبي) في فيلم “بروميثيوس”.

من منا لايتذكر مشهد (السرير الطبي) العنيف والجريء في فيلم (بروميثيوس) التي إظطرت فيه بطلة الفيلم (شو) بأن تحظى لعملية جراحية خطرة تزيل فيها جنين فضائي من بطنها؟

1

حتماً هو من أكثر المشاهد رعباً وتأثيراً على الجمهور في الخيال-العلمي الحديث, ونظراً بما حمل هذا المشهد من أهمية لحبكة الفيلم وقصته, بدلاً من أن يكون فقط مجرد مشهد عنيف ورخيص دون ضرورة أو دافع, يؤكد لي فقط مدى براعة هذا الكاتِب وإحترافيته.

وماعلاقة هذا المشهد بفيلم “باسينجيرز” ربما تتسائلون؟ حسناً, فلنفترض فقط بأن فيلم “باسينجرز” قد يحتوي على مشاهد بنفس مستوى الجرأة والإبتكار الذي وفره لنا المشهد هذا, مما يجعله سبب يكفيني لأن أشتري تذكرتي لمشاهد الفيلم في شهر ديسيمبر.

مولتين تيلدم, المُخرج:

ما العامل المألوف بين كلاً من “جرافيتي”, “إنترستيلار” و”ذي مارشين”؟ حسناً, بجانب أنهم ينتمون لفئة الخيال-العلمي وأنهم ذو سمعة إيجابية للجمهور والنُقاد؟ جميعهم يمتلكون مخرجين درجة أولى تسري بدمائهم العبقرية والإبتكار, ولهم ماضي حافل من الأعمال السينمائية المميزة والناجحة.

2

من اليمين إلى اليسار: “ذي مارشين”, “إنترستيلار” و”جرافيتي”.

صحيح, يبدو أن الشهية منفتحة لدى هوليوود ومخرجيها للخيال-العلمي, فصدور فيلم من هذه النوعية كل سنة أصبح عادة تقليدية, ويبدوا أن الجمهور العام غير مُمانع بتاتاً لها, وأنا من ضمنهم, طبعاً.

ففيلم جرافيتي حقق أرباح مادية تصل إلى 723.2 مليون دولار وترشح ل10 جوائز للأوسكار وفاز ب7 منها, بينما حقق فيلم “إنترستيلار” أرباح تصل إلى 675.1 مليون دولار وترشح ل5 جوائز للأوسكار وفاز ب1 منها, وفيلم “ذي مارشن” حقق أرباح تصل إلى 630.2 مليون دولار وترشح ل7 جوائز للأوسكار لكنه لم يفز بأي منها.

أفترض نستطيع بأن نجزم أن هذا النجاح كان سببه نجوم الفيلم, نوعيته, أم حتى قصته أو حبكته, لكني أؤمن بأن الشكر يعود هنا إلى مخرجين هذه الأفلام التي ذكرناها, وبلا موهبة “اَلفونسو كوارون”, “كريستيفور نولان” و”ريدلي سكوت”, لم نكن لنحصل اليوم على هذه التُحف الفنية.

وهنا يأتي “مولتين تيلدم”, مُخرج فيلم “باسينجرز”, الذي أخرج فيلم الدراما “ذي إيميتيشن غيم” عام 2014 والذي ترشح ل8 جوائز للأوسكار من ضمنهم أفضل مُخرج.

4

ترشح “مولتين تيلدم” لجائزة الأوسكار كأفضل مُخرج لفيلم “ذي إيميتيشن غيم” عام 2014.

عندما مُشاهدتي ل”ذي إيميتيشن غيم” في سينما مصر, ذُهلت لمدى سلاسة الإخراج وتركيز عدسة المُخرج على الشخصيات الرئيسية للفيلم بشكل متواصل دون تشتيت المحور عنهم بتاتاً, مما يجعلني أصرح بثقة أنه الإختيار المثالي لفيلم “باسينجرز” وفقاً للنص الذي قرأته, نظراً بأنه نص يقدم دراسة شخصية حميمة, عنصر برع “تيلدم” فيه بفيلم “ذي إيميتيشن غيم”, فصلابة الوصل العاطفي بين الشخصيتان التي قدماها النجمين “بينيدكت كمبرباتش” و”كيرا نايتلي” تثبت ذلك, ولا أتخيل كيف ستكون الكاريزما بين “جينيفر لورينس” و”كريس برات” هُنا.

عند سؤاله عن مالذي من الممكن بأن يتوقعه الجمهور في الفيلم, “تيلدن” أجاب ب: ” أنه فيلم إثارة حماسي, فعلى الشخصيات مواجهة مصاعب الفضاء, إنقاذ السفينة وما إلي ذلك, ولكنه أيضاً فيلم عن ماذا يعني بأن تكون إنساناً.”

لا تستغربوا عند مشاهدتكم الفيلم بأن تجدوا الشخصيات في مواقف مقيته ضد الفضاء القاسي, يحاولون إنقاذ أنفسهم من الهلاك, ليذكرنا الفيلم بأن نبتعد عن الفضاء وشره بأي طريقة ممكنة, مما أجده طريفاً بعض الشيء..أعني, فقط إسألوا “ساندرا بولوك”.

3

جينيفير لورينس وكريس برات, نجوم الفيلم: 

بغض النظر عن إنهم الأغلى أجراً في هوليوود حالياً, هم الأطرف ايضاً! النجمين “جينيفر لورينس” و “كريس برات” برأيي يمتلكان حس فكاهي حاد ومميز, وأيضاً ظهور جذاب وخفيف, فما هي النتيجة المتوقعة عند جمعهم معاً في عمل واحد؟ الإجابة: بإختصار, كاريزما مُشتعلة و فيلم مهضوم وخفيف ظل, على الأغلب لن أشعر بالوقت عند مشاهدتي له, ولا أستبعد بأنني سأهتف في نهايته أطلب بالمزيد.

بالنسبة ل”جينيفر لورينس” فالدور يعتبر جديد عليها, وستظطر هي بأن تبحث عميقاً على جوانب مختلفه من موهبتها لم تقدمها في السينما من قبل.

5

أهم أعمال “جينيفر لورينس” السينمائية.

فعلاً, إن لعبت “جينيفر” دور “اَرورا” مثلما تصورتها عند قرائتي للنص, فأتوقع إستقبال جماهيري ونقدي كبير للنجمة فور صدور الفيلم, ولا أستبعد ترشيح أوسكار خامس لها عند قدوم موسم الجوائز العام المُقبل.

1

أما  “كريس برات”, فهو إن كنت صريحاً, إختيار مفاجئ من المُخرج والإستديو, نظراً لإختلاف شخصيتي “كريس” و”جيم” الشاسع, ف”كريس” طريف و ذو شخصية مرحة أما “جيم” فهو جاد وثقيل الشخصية, خليط مثير للأهتمام, بلا شك.. مما سيعطي “كريس” وليمة كاركترية غنية ليغرس أسنانه فيها.

6

أهم أعمال “كريس برات” السينمائية.

أرثر, الروبوت:

خلف كُل حكاية خيالية-علمية عظيمة روبوت عظيم, بعد تحليل دقيق, إستنتجت ذلك. فالتزاوج بين الإنسان والاَلة في أفلام الخيال-العلمي أجدها ضرورة, حيث إنها تقدم لنا دراسة مثيرة للإهتمام حول طبيعة الاَلة ومحتواها. لتجعلنا نطرح أسئلة وجدانية عميقة حول هذا المحتوى, مثل: “ماهي الاَلة, هل لها مشاعروأحاسيس, وهل من الممكن بأن تحتوي هي على روح وتصبح إنساناً؟

العبقري “ستانلي كيوبرك” قد يوافقني الرأي, دليلاً على شخصية “هال-9000” في تحفته السينمائية “2001: سبيس أوديسي”, الذي قدمت لنا حوار فلسفي حساس حول إمكانية الألة أو الروبوت في إمتلاك ذكاء قد يتخطى ذكاء الذهن البشري.

1

“هال 9000” من فيلم “2001 سبيس أوديسي”.

أجده من أكثر الشخصيات الغير إنسانية إهتماماً, “هال9000” هو شخصية رائعة تحث المُشاهد على التفكير والمُراقبة, فهو روبوت خلقه الإنسان ليخدمه ويطيعه, مُجرد اَلة لها وظيفة, ولكن ماذا حدث عندما حققت هذا الاَلة أعلى درجات الذكاء والفطنة؟ أصبحت ذو إدراك حسي حي واعية بنفسها أنها اَلة, مُدركة بإمكانيتها في القدرة على الفكر والفعل, مما جعلها متمردة على صانعها.

2

مُقتطفات من فيلم “2001 سبيس أوديسي” للمُخرج “ستانلي كيوبرك”.

نفس الفكرة نجدها في فيلم “بروميثيوس” الذي ناقشناه سابقاً, والذي قدم لنا روبوت غني ومُعقد, بل وهو كان شخصية رئيسية في الفيلم وقصته, نراه للمرة الأولي في الفيلم يحوم داخل سفينة “بروميثيوس” بدراجته, من ثم يشاهد فيلمه المُفضل “لورانس أوف أرابيا”, وبعدها يلون شعره بمثل شخصيته المفضلة من فيلمه المُفضل. “دايفيد” هو روبوت متطور بصورة مثالية ليبدو كالبشر, بل هو يبكي ويضحك, يغضب ويسترخِ, ولكن خالقه, أو صانعه “بيتر ويلند” يصر على أن ل”ديفد” ضعف وحيد يفصله عن بني الإنس..وهو أنه لا يمتلك ل”روح” كما البشر, مما أجده طريفاً, كون أنه بدا لي الأكثر دفئاً وصلةً لي كشخصية من بين جميع شخصيات الفيلم, وإن كان “ديفيد” عاشق للأفلام وللشخصيات الخيالية..فهو يمتلك روح بلا شك من وجهة نظري.

3

“ديفد” من فيلم “بروميثيوس”.

فكرة الروبوت الإنساني, أو الذي يبدو كإنسان قد لا تكون جديدة أو إبتكارية حتى, لكني أرى أن تقديم “ديفيد” بهذا الشكل وبهذه الشخصية كان له مميزات تفصله عن باقي الروبوتات من أفلام الخيال-العلمي.

وحبكة “الروبوت المُتمرد” التي نجدها هنا وفي فيلم “2001 سبيس أوديسي” نالت إعجابي كثيراً لقدرتها في سرد القصة بطريقة مثيرة وحماسية بشكل أكبر.

4

مُقتطفات من فيلم “بروميثيوس” للمُخرج ريدلي سكوت”.

وها نحن نصل إلى اَخر نسخة سينمائية لروبوت متطور في فيلم خيال-علمي تدور أحداثه في أعماق الفضاء, (هذا إن لم نحسب ستار وورز طبعاً)..

أنا أتحدث هنا عن “تارس” طبعاً, أي الروبوت المربع الشكل من إختراع المُخرج “كريسيفر نولان” في فيلم “إنترستيلار”, الذي أضاف حس فُكاهي مرح في وسط أحداث الفيلم الثقيلة, والذي جعل من قطعة مربعة روبوت عظيم ذو شخصية هزلية و إمكانيات مميزة.

5

“تارس” من فيلم “إنترستيلار”.

ل”تارس” أيدي وأرجل تتمدد خارج قاعدته مما تعطيه الإمكانية في المشي, العمل وغيرها. وأحد أفضل المشاهد الذي ظهر فيها “تارس” في فيلم “إنترستيلار” كان في كوكب الماء عندما قدم “تارس” يد المُساعدة ل”براند” من تمثيل “اني هاثاواي”, حيث أظهر المشهد القدرات الرائعة التي تحلى بها هذه الروبوت المُربع.

6

مُقتطفات من فيلم “إنترستيلار” للمُخرج كرستيفور نولان”.

وبخلاف “ديفيد” و”هال9000″, “تارس” قدم لنا جانب إيجابي لعلاقة الروبوت بالإنسان, هذا لا يعني بأنه لاتوجد ل”ديفيد” و”هال9000″ جوانب إيجابية, بتاتاً, لكنني أعني هُنا العلاقة التي يُشكلها الروبوت مع الشخصيات الأخرى في الفيلم ومدى تأثيرها على محور القصة.

والاًن, ها هي هوليوود تستعد في الترحيب بنسخة “روبوتية” جديدة إلى السينما مع شخصية “اَرثر” الذي يقدمه فيلم “باسنجرز”, ذلك الروبوت الناطق الذي يقدم المشروبات لأفراد طاقم السفينة الفضائية. لا أنوي تشويقكم, لكنني سأصرح بأن ل”اَرثر” المقدرة على تقديم شيئ مختلف كلياً عن ما شهدنا, وإن كانت لإقتباساتي من قرائة النص أي صحة, فتكمن في “اَرثر” شخصية حكيمة, ساخرة وذو فلسفة ومنطق.

7

“اَرثر” الروبوت يلعب دوره المُمثل البريطاني “مايكل شيين”.

إحدى أفضل الكلمات التي قرأتها في النص, هو عندما قدم “اَرثر” نصيحة جميلة ل”جيم” عندما وجده في أسوأ لحظاته, فقال له: “لا عجب أنك تشعر بالضياع, إذا لم يعرف الرجل في أي وجهةٍ سيُبحر, فسيعجز بأن يجد المرء أي نسمة هواء تُطاق.”

أنها إحدى الجمل التي أكدت لي مراراً وتكراراً, مدى موهبة “جون سبيتس” في أستخدام القلم, فالرسائل التي تقدمها تلك الجمل تعتبر هبة من الكاتب للمشاهد لتدفعه في التفكير حول حياته الشخصية عند المُشاهدة, مما (سأقولها مُجدداً) قد تجعل من الفيلم عملاً فنياً يُحتفل به, فلنأمل فقط بأن تكون لهذه الجمل والعبارات نصيب في النسخة السينمائية.

لا أعلم لماذا, لكن لسببٍ ما تصورت “اَرثر” بشكل الروبوت “سي ثري بي” من سلسلة أفلام “ستار وورز” عند قرائتي للنص, عل كل حال إن انتهى المطاف بأن يكون هناك أي تشابه بينهما لا أتوقع بأن يمانع المشاهدين ذلك, ولا أنا أيضاً.

8

محتوى الفيلم:

ربما السؤال الأكثر أهمية الذي لا أنفك بأن أطرحه على نفسي بعد قراتي للنص هو, مالذي يقبع في لُب الفيلم من محتوى؟ ومالذي يُحاول الفيلم إيصاله للمُشاهد؟ هل هو تسلية بحته, أم رسالة عميقة تستحق بأن يتم النظر فيها؟ سأترك الفيلم يجيب بنفسه, ولكنني سأرجح الإفتراضيات الاَتية:

إن كان “جرافيتي” هو رحلة روحانية, و”إنترستيلار” هو علاقة بين أب وإبنته تتخطى حدود الابعاد و “ذي مارشن” هو جمع بين الذكاء البشري والإصرار, ففيلم “باسينجرز” قد يكون هو حبكة فضائية عن النجاة والرغبة في البقاء. صحيح, سنجد “جيم” و”اَرورا” معاً في مواقف حتمية كثيرة تعرض حياتهم للخطر, واحده منهم تتضمن فقدان السفينة بأكملها للجاذبية بينما كانت “اَرورا” تستجم في حوض السباحة!

4

إفتراضية أخرى, “باسنجرز” هو دراسة فلسفية للإنسان والكون, السبب الذي يجعلني إرجح هذه اللإفتراضية هي ببساطة نهاية القصة التي يسردها النص, التي جعلتني أفكر بعمق, أبتسم وأحزن أيضاً, نعم لن أكون خجولاً كفاية لأصرح بأنني ذرفت دمعة أو إثنتين عند وصولي للخاتمة.

هل تضحية الإنسان بنفسه بينما يؤمن حياة بني جنسه تجعل منه إسطورة مخلدة, أم فعلة عابرة ليس لها تذكرة في المستقبل الذي سيعيشه بني الجنس هذا؟ هل نحن فعلاً فصيلة مُحبة مُسالمة مُستقلة, أم أننا عبيد لغرائزنا التي تفرض علينا البقاء والنجاة؟ وهل للفضاء منزل ووطن مستقبلي للإنسان, أمم إننا ببساطة, طموحين ولو قليلاً أكثر مما يلزم؟

5

إفتراضية أخيرة, “باسينجرز” هو ببساطة.. قصة حُب. نعم, محبين الرومنسية لا تيأسوا بتاتاً, فمثلما شاركنا “جاك” و”روز” بحكاية حبهم على ظهر باخرة في فيلم “تايتنك”, و”جيك” و”نيتيري” على كوكب بعيد في فيلم “اَفاتار”, قد يكون “باسنجرز” حكاية حُب على سفينة فضاء.

6

بناءاً على إختيار المُخرج “تيلدم” الذي أثبت براعته في الوصل العاطفي بين شخصياته في فيلم “ذي إيميتيشن غيم” كما ذكرت سابقاً, وبناءاً على تركيز “جون سبيتس” بكلا “جيم” و”اَرورا” طوال محور النص, شخصياً أرجح هذه الإفتراضية بأن تكون أساساً وقاعدة للفيلم, وأن تكون كل من الفلسفة والعبرة عوامل جانبية سيقدمها الفيلم.

وأن تسائلتم كيف ممكن لفيلم خيال-علمي بأن ينجح في تقديم قصة رومنسية بحتة وجذب مشاهدين وقعوا في حب أمثال “جرافيتي” و”أنترستيلار”, فسأجيب بأن الفيلم من توقعاتي سيتعمق بعامل الحُب حتى يصبح هو دراسة بذاته. أم..أتعلمون, سأدع “اني هاثاواي” تُجيب على هذا السؤال:

7

First look images of the film

فيلم “باسينجيرز” يُعرض تاريخ 21 ديسمبر من هذا العام في صالات السينما.

 

نهاية المقالة.

1 Comment

Click here to post a comment

اترك رد

  • ل”جوري الحمدان”:

    شكراً على ردج الصريح والمباشر, أذا ممكن أسأل, من أي ناحية وجدتي المقالة سيئة وغير مفيدة؟ سؤالي طبعاً هو فقط بغرض المعرفة حتى أتجنب أخطائي في المقالات المستقبلية.. شكراً مرة ثانية.

أكثر المواضيع قراءه هذا الأسبوع

%d مدونون معجبون بهذه: