ما الذي يدور في عقل مياموتو

 
بقلم صديقي محمد الدوسري
جلس السيد مياموتو على كرسي وثير في جناحه الملكي في “حصن” نيتندو المنيع في كيوتو. يُدخن السجار ويطالع أخبار الألعاب من على شاشة كمبيوتر مكتبه الأنيقة. أثارته الأخبار الواردة عن النجاح المهول للعبة “الطيور الغاضبة”، يضغط السيد مياموتو زرا أحمر مثبت على طاولة مكتبه، وفي ثواني يدخل شاب في العشرينات من العمر، ينحني له ثم يتقدم بضع خطوات ليقف على مسافة متواضعة من مكتبه. “نعم يا سيدي”.
 
“أٓقرأُ هنا وهناك عن لعبة، أعتقد أنا شخصيا أنّها تافهة كسائر الألعاب السائدة حاليا، المهم اسم هذه اللعبة “الطيور الغاضبة”، أنت تعلم أنه لا وقت لدى شخص عظيم وأسطورة نفسي أن يقوم بتجربتها، أرجوا أن تقوم بذلك عني، وأريد تقريرا منك في الغد، هل بالفعل تستحق هذه اللعبة كل هذه الضجة وفيلم سينمائي خاص بها؟” “نعم، سيدي”
 
يقوم بانحناءات متكررة يقوم على اثرها الشاب بمغادرة المكتب. وهو يعلم مسبقا ما سيقوله “للسيد” في صباح اليوم التالي. كما هو الوضع في الثقافة اليابانية، إرضاء الرئيس هي غاية كل موظف.
أجرت مجلة Edge البريطانية “مقابلة” مع السيد شيجيرو مياموتو، الأب الروحي لشركة نيتندو ومخترع أشهر سلسلة ألعاب على الإطلاق. ماريو، وزيلدا. كانت المقابلة على إثر تسليم نيتندو كشركة، زمام الأمور للسيد مياموتو لإنتشالها من سلسلة الإخفاقات التي حظيت بها منذ إطلاقها لجهازها الجديد.
 
edge-magazine-miyamoto-484x640 
عند انتهائي من القراءة، خرجت بقناعة واحدة، نيتندو تُدار بعقلية قديمة لا تناسب هذا العصر إطلاقا. تعالوا نُحلل ما جاد به السيد مياموتو.
 
١- لم يقر مياموتو-سان بفشل جهاز ال Wii U حتى الآن. فكثير من المستهلكين لا يعلم بوجود جهاز جديد لنينتندو. فهم يعتقدون ان Game Pad إكسسوار لل Wii. الكل يعرف بأن بداية طريق النجاح هو الاعتراف بالفشل.
 
٢- الغريب في الأمر، أن سيد مياموتو هاجم كل من انتقد جهاز شركته، مُتهِما إياهم بالجهل و انعدام الإبداع. وحرص على تكرار جملة “نيتندو تقدم ألعاب فريدة”. لا أحد يستطيع إنكار جهود نيتندو في ضخ ألعاب جميلة إلى السوق، ولكن وهنا السؤال الأهم، من هم الشريحة المستهدفة لهذه الألعاب؟ في تقريرهم المالي لسنة ٢٠١٣-٢٠١٤، كان غلاف التقرير يُظهر صورة طفل، تنعكس صورة ماريو من عينيه، في إشارة أن الشركة تستهدف مَن كٓبِرَ مع ألعاب نيتندو. إذا كانت تلك هي الشريحة المستهدفة، فإن نيتندو بالفعل في مأزق وتسلك الطريق الخاطئ.
في نهاية عهد البليستيشن ٢، اجتمعت سوني مع أهم استوديوهاتها، Naughty Dog و Insomniac، وألحت عليهم تغيير توجهاتهم في صناعة الألعاب، من ألعاب طفولية ك Crash, Jack & Dexter, Ratchet & Clank إلى ألعاب أكثر نضجا وواقعية، وكان تبريرهم أن معظم من لعبوا تلك الألعاب أصبحوا بالغين وعلى ذلك تغيرت ديموغرافية اللاعبين. والنتيجة Uncharted, Last of Us, Resistance وهذا أكبر دليل على تغير اهتمام اللاعب مع الزمن، وهذا ما ترفض نيتندو الاعتراف به.
 
٣- يقول السيد مياموتو، أن نيتندو لن تأخذ برأي اللاعبين، “إن هي فعلت ذلك، فإنها ستخسر تفردها وستنجر وراء التكرار السائد حاليا المتمثل بألعاب ال shooting”. وهذا الكلام مستهجن لسببين. الأول، أن ما يقدم حاليا من ألعاب بعيد كل البعد عن التكرار، فهناك تنوع ملحوظ بنوعية الألعاب هذا بالإضافة إلى دخول ال Indie Developers إلى الساحة مما ساهم بشكل كبير على تنوع الألعاب. ثانيا الاستماع إلى رأي اللاعب مهم جداً، في نهاية الأمر هو الزبون هو من يقوم بدفع راتب مياموتو. التقليل من شأن اللاعب واتهامه بالكسل وعدم رغبته بالتحدي، ستدفع اللاعب إلى ترك نيتندو، فهو غير مجبور بتاتا، فالمنافسة شرسة ومن يحترمه موجود على الساحة.
 
٤- أعزى مياموتو – لا فض فوه – سبب تأخر صدور ألعاب شركته بتطور الجرافيكس وأنها حاليا بجودة ال High Definition. هل يريد “الأخ” أن تظل نيتندو على وايرات الأحمر و الأبيض و الأصفر؟ عذر أقبح من ذنب، لا داعي لذكر سلاسل الألعاب السنوية ذات الجرافيكس الجبار، وإذا كان السبب بالأيدي العاملة، لماذا لا تقوم بتوظيف المزيد؟ و لمَ دائماً تتأخر نيتندو في تبني التكنولوجيا؟ “إبداعهم” في أجهزة التحكم  سبب أخر في هجر استوديوهات الطرف الثالث من تطوير ألعابهم على أجهزة نيتندو. مما يجعل نيتندو دائماً رهينة ألعابها فقط!
 
starfox
 
٥- في زمن الآيباد وأجهزة الهواتف الذكية، خسرت نيتندو شريحة ال Casual Players وهذا ما اعترف به مياموتو، فانتقل اهتمام نيتندو إلى Hardcore Players. ولكن تصنيف نيتندو لهؤلاء يحتلف عن التصنيف العام، فٓـ تصنيفهم لل Hardcore Players هم من سيقدرون لعبة Star Fox Adventures الجديدة التي ستدفعهم للانتقال بأعينهم من شاشة التلفاز إلى ال Game Pad عشرات المرات في الدقيقة.
 
في ظل وجود مشروع عملاق ك Destiny يمتد ل عشر سنوات، وفي ظل وجود دورة سريعة لألعاب ضخمة تصدر سنويا ك Call of Duty و Assassin Creed، يبقى السؤال، من سيكون لديه الوقت لركوب يوشي في عالم الحياكة أو مساعدة الكابتن تود في مغامرته غير عشاق نيتندو، لنأمل أن يكون عددهم كافي لإنقاذ نيتندو ماليا.

 

2 تعليقان

Click here to post a comment

اترك رد

  • اصراحة نينتندو لم تكن بمثل مستوى الجهازين الجبارين وهم السوني والاكس بوكس 1 وسبب يرجع الى المسؤول مياموتو الذي جعل من نيتندو تتأخر في موكبه الأجهزة السوني والاكس بوكس من حيث الالعاب والموصفات التقنية.
    وقد كنت في الماضي من أشد المعجبين بالجهاز الجيم كيوب وخاصة لعبة المغامرات ستارفوكس التي ادهشتني جدا

  • حقيقة أنا مع السيد مياموتو , فعلا ألعاب هذا الجيل مجرد استغلال , وليس فيها روح الابداع , صحيح أنها تميل للواقعية , لكنها أفقدتها تلك الالعاب الكلاسيكية الرائعة

%d مدونون معجبون بهذه: