الإرهاب في عالم الألعاب

مناصرون لقضية أنيتا
مناصرون لقضية أنيتا

عادة ما يعرّف التطرّف على أنه “اتخاذ الفرد موقفاً متشدداً للمواقف التي تهمه، وقد يتحول من مجرد فكر إلى سلوك يستخدم العنف كوسيلة إلى تحقيق المبادئ التي يؤمن بها الفكر المتطرف، أو اللجوء إلى الإرهاب النفسي أو المادي أو الفكري ضد كل ما يقف عقبة في طريق تحقيق تلك المبادئ والأفكار التي ينادي بها هذا الفكر”.

أنيتا ساركيسيان Anita Sarkeesian صاحبة موقع Feminist Frequency هي ناشطة حقوقية عادة ما تنتقد التصوير الجنسي للمرأة في ألعاب الفيديو، ومن أراءها أن مطوري الألعاب إما أن يصوروا المرأة على أنها عاهرة وفتاة سترب-تيز أو ضحية ضعيفة بملابس تظهر كل مكامن أنوثتها، وهذا من وجهة نظرها غير مقبول على الإطلاق وفيه تشويه قذر لصورة ودور المرأة في المجتمع، وتستعرض في موقعها ومواقع الاتصال الاجتماعي المختلفة أراءها ونقدها اللاذع الموجه ضد المطورين والناشرين لتلك الألعاب بهدف توعية المجتمع والحث على نبذ استغلال جسد المرأة لأهداف ربحية في مجال الترفيه عامة.

قوبلت أراء أنيتا بسخط من اللاعبين، ووجه إليها وابلٌ من النقد والشتائم المقذعة، حتى وصل الأمر ليمس سلامتها، حيث كان من المفترض أن تلقي أنيتا خطابا في جامعة أوتا الأمريكية تشرح به واقع عالم الألعاب واستغلاله البشع لجسد المرأة، وألغت أنيتا هذا الخطاب بسبب رسالة تهديد وجهت إلى الجامعة من شخص مجهول تضمنت الآتي:

“أنا أملك بندقية أوتوماتيكية والعديد من المسدسات ومجموعة من القنابل”

“سأحرص على قتل الجميع”

screenshot-by-nimbus

العنف ضد المرأة بات شائعا في مجال الألعاب ولا يقتصر على أنيتا فقط، فمصممت الألعاب بريانا وو Brianna Wu أضطرت لترك منزلها والتواري عن الأنظار بعدما أستلمت تهديدا مشابها، وإن لم تواجه المرأة تهديدا بالقتل فانها ستواجه بلا شك نظرات مجتمع اللاعبين الساخره وأحيانا كلمات وتعابير بذيئة، فمجال الألعاب من وجهة نظر رواده هو عالم للرجل فقط ولا مكان للمرأة فيه، وإن تقبلها كلاعبة فلن يتقبلها كناقدة أو ذات سلطة في تغيير مصيره، و شبكات التواصل الاجتماعي سهلت للناس سب وتجريح الغير من دون التفكير في العواقب، فمهما كانت الأفكار التي تحملها هاتين المرأتين فهذا لا يبرر الهجوم الشرس الذي يشنه الكثير من اللاعبين ضدهم، وتجسيد المرأة الجنسي في الألعاب هو حقيقة لا تخفى على أحد، ونقده فضيلة وليس ذنبا، وللأسف فكرة الحد من إباحية بعض الألعاب تقلق الكثير من اللاعبين، فلعبة GTA لن تكون كما عهدها الكثير من اللاعبين إن لم تعرض أجساد النساء العارية، وفضّل أفراد (متطرفين بالتأكيد) قتل أنيتا وجميع من يساندها فقط للحفاظ على إباحية لعبته المفضلة، وإن كان هؤلاء المرضى مخطئين بلا شك إلا أن مجتمع اللاعبين يشارك هؤلاء المرضى الذنب بسبه المستمر والمتكرر  لأنيتا الذي حرّض بدوره كتّاب رسائل التهديد، فيا عزيزي القارئ تذكر أن كل كلمة تكتبها في موقع ما لها تأثير إما سلبي أو إيجابي على المجتمع وانت وحدك الذي تحدد مصيرها.

 

 

Add Comment

Click here to post a comment

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: